فصنف أول ما صنف في الحديث والسنة ثم صنف في التفسير ثم صنف في اللغة ومعاني القرآن ثم توسعت التصانيف والكتب لمَّا كان الأمر كذلك العلماء أوصوا الطلاب بحفظ الكتاب من التغيير والتبديل لأن الكتاب يكتب وينسخ والنسخ والكتابة إذا كانت صحيحة فإنَّ الكتاب يكون صحيحًا وإذا كانت الكتابة غير دقيقةٍ وكان النسخ غير دقيق دخل من الخلل في العلم من جهة عدم الدقة في الكتابة وعدم الدقة في النسخ ولهذا ذَكَرَ طائفة من الأدباء ومنهم الجاحظ في كتابه (( الحيوان ) )وذكره غيرهُ أيضًا أن من أهل العلم من كان يقتني من الكتاب الواحد ثلاث نسخ برواية واحدة وربما إذا تعددت الروايات أيضًا حرصوا أكثر على إقتناء كل الروايات التي رٌوي بها الكتاب وهذا لأجل الحرص على دقة العلم ودقة تلقيه لأنَّه ربما اختلف لفظ عن لفظ أو سقطت جملة أو تحرف في موضع فبان في الموضع الآخر. أهل العلم أوصوا طلاب العلم أن يحرصوا جدًّا على كتبهم بأن يكون الكتاب محفوظًا من التغيير والتبديل وأن يكون التقييد عليه له آدابه وأن يكون طالب العلم فيما يكتبه على الكتاب بعد نسخه من تعليقات ومن حواشٍ ومن فوائد ومن مطالب وأشباه ذلك أن يكون دقيقًا فيما يكتب حتَّى يتسنى له أن يستفيد مما كتب وحتَّى لا يتغير الكتاب بكتابة في أثناء الأسطر وأشباه ذلك لهذا جعل أهل العلم في كتب الرواية وكتب طلب العلم جعلوا آدابًا لطالب العلم في تعامله مع الكتاب، فالكتاب لطالب العلم أشبه ما يكون بأحد أعضائه فكُتُب طالب العلم خلاياه التي يعيش بها وهي سمعه وبصره الذي لو فقده لضعف في العلم شيئًا فشيئًا وترى أن الذي يَضْعُفُ في المطالعة ويَضْعُفُ في النظر في العلم وفي القراءة تجد أنَّه يضعف قليلًا قليلًا يُنسى العلم شيئًا فشيئًا حتَّى يكون أٌمِّيًا بعد مرِّ سنين من الزمان وهذا لأن مطالعة العلم في الكتب من أهم ما يكون وهذا يتطلب أن يكون لطالب العلم صلة عظيمة بالكتاب وهذه الصلة لها