فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2735

كذلك أيها المؤمنون لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ولقيه الأنصار من الأوس والخزرج كانت هناك يهود ونبتت هناك نابتة المنافقين في داخل الدولة المسلمة وفي داخل المدينة المنوّرة؛ نبتت تلك النابتة تُعادي الإسلام وأهله من داخل الصفّ، تعادي الإسلام وأهله من داخل الدولة وفيهم اليهود، وأولئك المنافقون يوالون اليهود، فاليهود أعداء ظاهرة عداوتهم، والمنافقون أعداء خفية عداوتهم وبعضهم أولياء بعض، ?وَالذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ? [الأنفال:73] ، أنزل الله جل وعلا القرآن يبيّن للمؤمنين أعداءهم، من ذلك الوقت إلى يومنا هذا الأعداء هم الأعداء، فبيّن الله جل وعلا أن المشركين أنهم لنا أعداء قال جل وعلا ?إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ? [الممتحنة:2] ويَدخل في المشركين كل ملل الشرك التي كانت والتي هي موجودة إلى اليوم ممن يعبدون الأوثان والأصنام ويعبدون غير الله جل وعلا، كلهم أعداء للمؤمنين، أعداء للرسالة، أعداء للقرآن، ?وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا? [النساء:45] ، اليهود لنا أعداء والنصارى لنا أعداء، ليس ذلك من استنتاج العلماء؛ ولكنه خبر من السماء خبر من الله الذي يعلم السّر وأخفى، فاليهود والنصارى لا يفتَؤُون في عداوتهم للمؤمنين أن يتربصوا بهم السوء ويعملوا لهم كل غائلة ودائرة حتى تحيط بهم من ورائهم ومن داخل صفّهم بيّن جل وعلا أنهم يُظهرون لنا العداوة وما تخفي صدورُهم أكبر، وهكذا لما توفِّي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم تلخّصت العداوة من أعداء الله للمؤمنين في أولئك الأصناف في تلك الفئات: المشركون والمنافقون واليهود والنصارى، أولئكم هم أعداء الإسلام، أولئكم هم أعداء أمة الإسلام، أولئكم هم أعداء توحيد الله، أولئكم هم الذين يدعون إلى الشرك وودوا لو تكفرون هذا خبر الله جل وعلا هذا الأصل.

أيها المؤمنون مهما اختلف الزمان وتنوعت الأحوال هذا أصل أصيل بيّنه الله جل وعلا في كتابه ودلت عليه سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت