فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 2735

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد بن عبد الله، وشرّ الأمور محدثاتُها وكلَّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإنّ يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم تقوى الله فإن بالتقوى فوزكم وفلاحكم ورفعتكم في الدنيا والأخرى.

عباد الله: إن الكفار والمشركين الذين يعيشون في دار الإسلام لهم حكمان:

أما الأول: فهم إن أظهروا عداوتهم للإسلام، إن أظهروا عداوتهم للمسلمين فهؤلاء يجب على المؤمنين أن يؤثروا لهم العداوة وأن يبارزوهم بمثل ما بارزوا به، وأن يسعوا في إخراجهم عن در الإسلام حتى لا يُضلوا وحتى لا تكون فتنة.

الصنف الآخر: فهم الذين لم تظهر منهم عداوة، وإنما حالهم ليست بظاهرة، حالهم في السعي في مصالحهم، حالهم أن لم يبارزوا المسلمين بإيذاء بقول أو بمال، حالهم أنهم لم يؤذوا المؤمنين، فهؤلاء هؤلاء حكمهم أنهم يعاملون بالعدل في الظاهر؛ لأن الله جل وعلا قال في محكم التنزيل ?لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ عَنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ وَاللهُ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تَوَلُّوهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هَم الظَّالِمُونَ? [الممتحنة:8-9] ، أخبر الله جل وعلا أن من لم يظهر لنا العداوة فإننا نعامله بالعدل، نعامله بالقسط، نعامله بما أمر الله جل وعلا أن نعامله به، لم ينهنا الله جل علا أن نُقسط إليهم، فلا يجوز أن نبارزه بالعداوة ما دام لم يظهر لنا العداوة، لا يجوز أن نؤذيه ما دام أنه لم يؤذِ المؤمنين ولم يظهر عيبا للإسلام ولم يظهر قدحا فيه ولا في أهله.

فهذا الأمر بالعدل أمر عظيم من أصول الإسلام إن الله إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، فالعدل للجميع للمؤمن وغير المؤمن أمر واجب، والبغي منهي عنه محرم سواء كان على المؤمنين أم كان على غير المؤمنين ممن لم يظهروا عداوة للإسلام وأهله.

فبهذا يتبين الأمر ويتكامل الحكم في ذهن كل واحد منا يبين حكم الشرع لأن:

منا من يجفو فيحسن إلى المشركين ولا يبغضهم ولا يظهر لهم العداوة مع أنهم يظهرون لنا العداوة.

وآخرون يغلون فيعلمون من لم تظهر منه العداوة بالجفاء والغلظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت