والذين هم الأخطر والأشد الذين تخفى عداوتهم الذين هم إما منافقون وإما من هم من جنس المنافقين في إخفاء العداوة، يُخفونها ويَصِلُون إلى النيل من الإسلام وأهله ومن التّوحيد وأهله، يَصِلُون إلى ذلك بأنواع شتى من الحيل والمكر والكيد لا تظهر لكثيرين يغطّونها تارة بأنواع من الإعلام لا يظهر للنّاس أن في طيّاتها وفي خللها عداوة للإسلام وأهله، وهذا لأنّ بعض أولئك لهم من الذّكاء والفِطنة ما يعلمون أنّ إشعال الحرب على الإسلام بصراحة في هذه السِّنين لا يصلح؛ بل لا يصلح إلا التجسس في حرب الإسلام وأهله.
وهذا أيها المؤمنون يجب أن يكون واضحا تمام الوضوح أمام المؤمنين في أعينهم وقلوبهم، حتى لا نحتاج معه إذا حَدثَ حدثٌ في كل أسبوع أو في كل شهر أو ما بعد ذلك لا نحتاج إلى بيان ذلك تكرارا ومرارا؛ فننشغل عن بيان أصولٍ من أصول الإسلام أخرى، فإذا استمسكنا بهذا الأصل دائما كان ذلك معنا كالميزان والقِسطاس الذي لا يخفى، والذي لا يزلّ معه فهْم، ولا يختلط معه عقل وفكر، ولا يضل معه قلب مؤمن.
أسأل الله جل وعلا لي ولكم البصيرة في القلوب.
أسأل الله لي ولكم أن يجعل في قلوبنا محبة للإيمان وأهله، محبة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولدينه فوق محبتنا لكل شيء.
أسأل الله لي ولكم أن يجعل يقيننا بالإسلام، أن يجعل يقيننا بما أخبر الله في القرآن لا يقبل شكا ولا يعرض له ريب، إنه الذي قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه.
واسمعوا قول الله جل وعلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ?وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ? [الممتحنة:1-2] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه حقا وتوبوا إليه صدقا إنه هو الغفور الرحيم.
[الخطبة الثانية]
الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، بشر وأنذر وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: