فهرس الكتاب
القيم موجودة في التاريخ في كل أمة لها حضارة ولها مدنية، تنشأ بالطبيعة لها قيم، هذه القيم تعتز بها تلك الأمة لأنها من عناصر مميزاتها ومن أسباب بقائها؛ لأن كل مدنية ظهرت أو كل حضارة؛ بل وكل دولة لابد أن يكون لها هدف، وهذا الهدف الوصول إليه والثبات عليه لابد أن ينزل إلى القاعدة وهم الشباب؛ لأنهم الذين يستقبلون استمرارية تلك الحضارة أو المدنية أو تلك الدولة، وهذا يعني أنه ما من كائن حي مدني يتحرك -نعني به المجموعات المدنية- إلا وهناك مميزات له هذه المميزات يمكن أن يطلق عليها القيم.
ولهذا عرف بعضهم القيم أو الحكم القِيَمِي بأنه: تكوين فرضي ينشأ عن تفاعل المدركات العقلية لدى الفرد مع الوجدان أو مع الضمير -الإحساس-، ويصدر عنه في التطبيق مواقف حياتية مختلفة بما يكفي لتوجيه سلوكه على ضوء نسق القيم في المجتمع والدلالات القيمية التي يمثِّلها.
القيم الإسلامية عُرِّفَتْ بأنها: تكوين فَرَضي لدى الفرد مُشْبَع بدرجة عالية بالقيم الخلقية الإسلامية يحدد الإطار العام للفعل السلوكي الإسلامي بما يمكن الفرد معه إدراج عناصر الموقف الاجتماعي واتخاذ القرارات الخُلُقِية في ضوء البدائل المتاحة في ذلك المجتمع على بصيرة من الآثار اللاحقة للسلوك بما يتمشى وروح الإسلام.
إذن هناك اتصال ما بين القيم والأخلاق الإسلامية بمفهومها العام، لهذا بعضهم يذهب عن مفهوم القيم وعن التعريف بالقيم وعن التركيز على القيم -كما يسمى-؛ لأجل اشتباه القيم بالعادات إلى شيء شرعي ومصطلح شرعي وهو الأخلاق، ويعبِّر عنه بالأخلاق الإسلامية، بدل القيم الإسلامية الأخلاق الإسلامية على اعتبار أن الأخلاق تشمل كل ما ذُكِر آنفا من صياغة العقل وبالتالي صياغة السلوك والعلاقة تجاه مجتمعه وعلاقاته بالآخرين.
لهذا قيل: إنَّ الأخلاق الإسلامية هي مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي فقط لتنظيم حياة الإنسان وتنظيم علاقته بغيره على نحوٍ يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه.
وهذا يعطينا أن القيم حينئذ مع الأخلاق ذات صلة وثيقة ولهذا جاء في الحديث أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال «إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق» .