فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2735

فحصل بعد ذلك الحالة والثالثة والأخيرة أنه جاء قرية أراد أن يضيفهما أهل هذه القرية أبوا بخلاء والعياذ بالله قالوا: ما نضيفكم، جاء للجدار في القرية أحسن جاء لهذا الجدار أقامه، ?جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ? موسى تعجب ?قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا? [الكهف:77] ، يعني هؤلاء الذين ما ضيفونا هؤلاء الذين فيهم ما فيهم اتخذ عليهم أجرا؛ لأنهم ما أكرمونا تفعل لهم خير، فموسى عليه السلام نظر الظاهر والخضر عليه السلام بعلم الله، وله في هذه الأفعال التي ظاهرها ليس بحسن له في ذلك الحكمة البالغة، لله جل وعلا في ذلك البالغة، وأرسل الخضر قصر علم موسى قلما قال: أنا أعلم أهل الأرض، وليبين أن الله جل وعلا يطلع من شاء على علمه.

فإذا كان هذا هو الفرق بين موسى والخضر وكلاهما مخلوق، فكيف إذن الفرق بينك وبين الله جل وعلا، ما يمكن أصلا أن تقارن علمك بعلم الله جل وعلا، ولا أن تقارن قدرتك بقدرة الله جل وعلا.

إذن فكيف تدخل في فهم السر وفي فهم هذا في فهم الكيفيات.

فإذن فإياكم وإياكم لم وكيف هذا مدخل من مداخل الشيطان، فاحذروه وتذكروا هذه القصة وربما يقرؤها أكثركم كل يوم جمعة، وما فيها من العبر، وما فيها من الدلائل، إذا كان بشر ما فهم أفعال بشر؛ ما استطاع أن يفهمها، واعترض عليها وكان فيها الخير، وكان فيها الحكمة.

فإذن أنت تنظر إلى أفعال الله وتريد أن تحددها وتفسّرها بفهمك القاصر وعقلك المحدود؟ لا هذا باطل، هذا باطل أشد البطلان، فالله جل وعلا تميّز عن خلقه بأن له الحكمة البالغة ?قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ? [الأنعام:149] ، ?أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ? [البقرة:140] ، لاشك أن الله جل وعلا أعلم وأقدر.

فأسأل الله جل وعلا أن ينوّر بصائرنا وإياكم بما فيه هداه، وأن يجعلنا من المتقين وأن يوفّقنا وذرارينا إلى ما يحب ويرضى، وأن يصلح من كان منا ضالا وأن يهدي من كان منا غافلا، وأن يجعلنا ومن نحب وذرارينا وأهلينا في خير وعافية، وإيمان وإسلام واستجابة لله والرسول.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

[الأسئلة]

المقدم: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، جزى الله الشيخ صالح خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت