فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2735

وتَبيّن لك بذلك أن من ضل في هذا الباب كثير، وأصل ضلالهم هو أنهم خاضوا في هذا السر، خاضوا في سر القدر، وراحوا يبحثون بالأسئلة التي تؤول بصاحبها وتقود صاحبها إلى الضلال، لم وكيف؟ هذا السر من الأسرار، سرّ يقال فيه (لِمَ؟) هل سيوصل إلى نتيجة؟ لا، سرّ يقال فيه (كيف؟) هل سيصل فيه إلى نتيجة؟ لا، الروح وهي الروح ?قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا? [الإسراء:75] ، روحك التي بين جنبيك ما تعرف كيف هي؟ ولا كيف تطلع منك؟ ولا كيف تدخل؟ ولا إذا نمت كيف تسير؟ وكيف تحلم أنت؟ وكيف ترى الرؤية؟ هذا شيء في نفسك ما تعلمه؛ بل أقرب الأشياء إليك في نفسك ما تعلمه، الشعر ينبت في وجهك ما تعلم كيف ينبت ولا كيف يزيد كيف يكون ولا كيف يغذى؟

إذن كيف تبحث عن سر الله الذي هو القدر، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تائياه القدرية العظيمة، منظومة تائية رد بها على أحد الذميين اليهود الذين أرادوا إيقاع الشبهة في المسلمين بيّن أصل الضلال في هذا الباب الذي أُحذركم عنه وأحذر نفسي عنه قال شيخ الإسلام:

وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوص في فعل الإله بعلة

ليش فَعَل الله جل وعلا كذا؟ لماذا ما فعل؟ كيف؟ هذا سر من الأسرار تريد أن تعارض الله في حكمه؟ أو تدخل مع الله جل وعلا وتعلم كعلمه؟ لا أنت مخلوق مربوب.

فإنهم لم يفهموا حكمة له فصاروا على نوع من الجاهلية

ما فهموا حكمة الله جل وعلا.

وأصلا لو فهم الخلق حكمة الله جل وعلا صاروا مثله، كيف؟

الآن أنظر الآن موسى عليه السلام مع الخضر، الخضر فاق موسى بماذا؟ بالعلم عمل شيئا ما علمه، السفينة خرقها موسى ما له إلا الظاهر ?أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا? [الكهف:71] ، كيف تخرقها لتغرق أهلها، فيها مصلحة لهم؛ لكن هو ما يدري موسى عليه السلام وهو النبي وهو لا يعلم، وذاك يعلم بعلم الله ?آتَيْنَاهُ [رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ] مِن لَّدُنَّا عِلْمًا? [الكهف:65] ، أتى الغلام غلام يلعب قتله سبحان الله! ?أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ? [الكهف:74] ، ولد تقتله، موسى ما له إلا الظاهر، فكيف إذن هل يمكن أن يطلع على الباطن؟ لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت