فهرس الكتاب
هذه بعض ثمرات الإيمان بالقدر، وله ثمرات أخر؛ لكن يضيق المقام عن ذكرها وتقصيها، هذه تبين لك عظَم هذه العقيدة المباركة عقيدة أهل السنة والجماعة، أنها نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء، وأنها نور في الصدور ونور في الأعمال، وأن من أخذ بها أخذ بحض وافر.
وواجب على طلاب العلم خاصة أن يكون اهتمامهم بالتوحيد وبمباحث التوحيد فوق اهتمامهم بأي شيء آخر؛ لأن هذا علم بالله، وإنما يشرف العلم بما يتعلّق به، وهذا العلم تعلق بالله جل وعلا، فإذن هو أشرف العلوم، أشرف العلوم علم التوحيد ولهذا الذين يهتمون بأشياء أخر ما يهتمون بالتوحيد هذا فيه نقص، فالواجب أن نهتم بالتوحيد وأن ننشره في بيوتنا وأن ندرس أصوله ومختصراه في جميع فنونه وأنواع التوحيد حتى يكون الناس وتكون القلوب محبة لله مُجِلة لله، عبدت الله جل وعلا عن محبة ورغبة ورهبة وحتى يكون هناك استقامة على الهدى والصلاح، فبهذا يحصل الخير.
فبهذا أعود والخص ما قلته في هذه الكلمة الموجزة في هذا الموضوع الطويل الذي صُنفت مصنفات فأقول: إن عقيدة أهل السنة والجماعة في القدر هو أن الإيمان بالقدر يعني أن تؤمن بأن الله جل وعلا علم ما الخلق عالمون في الأزل، وأن علمه هذا أوّل ليس له بداية؛ ليس قبله شيء، وأن الله جل وعلا كتب ما الخلق عالمون إلى يوم القيامة، وأن مشيئة الله جل وعلا نافذة وشاملة فما شاءه الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن تؤمن بأن الله جل وعلا خالق كل شيء؛ ومن ذلك فعلك أنت أعمالك من الفعل الشر فالله جل وعلا هو الذي خلقها، وأنت تفعلها ليس فعلا إضافيا لا بل تفعلها حقيقة، وأنك مختار لأي الطريقين شئت طريق الهدى طريق الضلال وأنت ستحاسب على اختيارك، والله جل وعلا علم ما ستختاره وما سيكون عليه أمرك وكتب ذلك في اللوح المحفوظ.