فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2735

فإذن يعلم أن الجميع من عند الله، ?وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ? [النساء:78-79] ، إذن في قول الله تعالى في سورة النساء ?مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ? هذه عقيدة إذا كانت في القلب كان القلب مطمئنا؛ لا يفرح إذا اغتنى، ولا يقنط ويكون كئيبا حزينا إذا افتقر، وإنما عليه أن يعلم أنّ عليه العمل وأن الباقي عند الله جل وعلا.

من آثار الإيمان بالقدر أنّ هذا الإيمان يجعل المؤمنين متحابين متوادّين، ولذلك الصحابة رضوان الله عليهم لما كانوا يؤمنون بالقدر إيمانا حقيقيا كانوا متآخين متحابين، الحسد ووش منشأه؟ فلان يحسد فلانا؛ هذا والله بنى بيت وأتى وعمل واغتنى، ما أدري منين جاءه المال؟ هذا الذي فيه ما له فيه، ويحسده، يريد؛ يتمنى أن يسلب الله جل وعلا ما أتاه لأخيه، هذا ما يؤمن بالقدر الحقيقة لأن من الذي أعطى ذاك تلك الأشياء من الله جل وعلا، فإذا هو حسد وتنمى زوال ذلك معناه هو في ضمن ذلك معترض على قدر الله، معترض على عطاء الله.

فإذا آمن بقدر الله جل وعلا حق الإيمان علم أن ذاك ما أتاه إلا من الله جل وعلا، فينة له وابتلاء، وأنك ما حُرمت حين حرمت إلا من الله جل وعلا ابتلاء، وقد يكون الخير في القلة وقد يكون الشر مع الكثرة.

فإذن الإيمان بالقدر ينفي الحسد من النفوس، لأنه إذا علم أنه إذا حسد فإنه معترض على قضاء الله، معترض على قدر الله فإنه لم يحسد الناس ?أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ? [النساء:54] ؟ لا، الحسد مذموم ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ ذلك لأن قدحا أصلا في الإيمان بالقدر، الله جل وعلا هو الذي أعطى هذا وهو الذي حرم هذا، فإذن لم الحسد؟ فإذا قام الإيمان بالقدر في القلب إيمانا قويا نفى الحسد، نفى الغل وأصبح أهل الإيمان إخوانا على سرر متقابلين في الدنيا، وسيكونون إخوانا متقابلين في الآخرة، نسأل الله الكريم من فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت