فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 2735

أما ما كان من الجهاد فرض كفاية مثل ما يحصل الآن في أفغانستان ونحو ذلك فهذا فرض كفاية، ليس للشاب أن يجاهد إلا بإذن والديه، والوالدان مادام أن الوالدان لا يجب عليه عينا فهم ربما كانوا في حاجة للولد أو كانوا في شفقة عليه فيمنعانه؛ لكن هم إن منعاه حرماه الفضل حرماه الخير حرماه من مرتبة الجهاد ومن الاستشهاد في سبيل الله الذي به يكون الخير له ولوالديه؛ ولكن لهما ذبك والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأذن لمن لم يأذن له والداه بالجهاد، وقال لرجل استأذنه بالجهاد يعني جهاد النفل الكفائي قال «أحيّ والداك؟» قال: نعم. فقال «ففيهما فجاهد» لأنه علم حاجتهما إلى هذا الجهاد.

فالوالد والوالدة اللذين يمنعان والدهما من الجهاد في سبيل الله هما يحرمانه من الخير؛ لكن إن غلبت الشفقة عليه ومحبة له ورغبة في بقائه للحاجة إليه فلهما ذلك والحمد لله على توفيقه، والحمد أن شرع لنا من الأحكام ما به تقر أعين الجميع الوالد.

والولد ليس له أن يعصي والده ولا والدته يسافر وما استأذنهما لا يجوز ذلك، سفره محرم، يسافر ووالداه يبكيان ليس براضيين عن سفره، لا يجوز له ذلك ولا يحل له ذلك؛ لأن هذا فرض كفاية.

أما إذا كان فرض عين فإنه ليس لهما طاعة «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .

ومثلا الجهاد في أفغانستان أفتى أهل العلم بأنه فرض كفاية على مسلمين، وفرض عين على أهل البلد يعني على أهل أفغانستان ذاك، فإن لم يكفوا وجب على الذين يلونهم من المسلمين ابتاعا لقول الله تعالى ?قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ? [التوبة:123] ، فإن لم يكف الصف الثاني فيجب على من يعدهم؛ لأن الخطر يواجه بالأول ثم بالثاني.

ومعلوم أن أهل العلم ما أفتى واحد منهم في الزمن الأول أنه يجل عيْنًا على كل مسلم أن يجاهد الصليبين في الأندلس، وإنما قالوا هذا يجب على أهلها ويجب ثم على الذين يلونهم، وهذا هو الذي عليه قول المحققين من المفتين في هذه البلاد وفقهم الله جل وعلا وأمتعنا بحياتهم.

س/ درجت على ألسنة بعض الناس كلمات مثل (شاءت الأقدار) ، ومثل (وجدت فلان صدفة) ، ما توجيهكم لهذه الكلمات؟

ج/ أما (شاءت الأقدار) فلا ينبغي استعمال هذه اللفظة: لأن المشيئة لله جل وعلا والأقدار جمع قدر والقدر ليس له مشيئة خاصة، وإنما المشيئة مرتبة من مراتب القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت