وإذن يكون الواجب أن يقول شاء الله جل وعلا، أما شاءت الأقدار فهي الحقيقة ليس لها معنى، ثم هي فيها غلط من حيث التركيب.
أما اللفظة الأخرى وهي (قابلته صدفة، ومر بي صدفة) ونحو ذلك هذه لا حرج فيها؛ لأن لفظة صدفة يعنى به المعنى الإضافي يعني بما يضاف له يعني صدفة بالنسبة لي، صدفة بالنسبة للقائل وموافقة بالنسبة للقائل، وأما بالنسبة لملكوت الله جل وعلا فلا يقع شيء في ملكوته صدفة بل كل ما يقع في ملوت الله عن إحكام وعن حكمة من الملك العلام، لا يقع شيئا في ملكه هكذا، صدفة كما يقوله الطبائعيون ونحوهم من أهل الضلال.
ولكن إن عنى المعنى الإضافي يعني بالنسبة لي، فالأمر واسع والأولى إن وقع الاشتباه أن تجتنب الكلمة إلى كلمات أخر ليس فيها اشتباه كقوله مر بي موافقة أو وافقته أو نحو ذلك.
س/ السائل يسأل يقول: إذا كانت الجبرية تعتقد أن الإنسان مجبر على كل فعلة، والقدرية تعتقد أن الإنسان مقدر له وعليه كل شيء، فكيف نكون وسطا بين هذه وتلك؟
ج/ السائل أوتي من سوء فهمه؛ لأنه فهم القدرية على أنهم يثبتون القدر، لا؛ القدرية سموا قدرية لأنهم ينفون القدر.
وإذا كان كذلك انقلب عليه الاستنتاج، فيكفينا هذا عن الإجابة عما استشكله؛ لأنه ظن أن القدرية لأنهم يثبتون القدر، وأولئك جبرية بمعنى مجبورون، كيف يكون أهل السنة وسط بين الذين يثبتون القدر وبين الذين يقولون بالجبر؟ لاشك أن فيه إشكال.
لكن المعنى ليس هو الذي فهمه، بل القدرية الذي يقولون لا قدر، [فالقدرية] يقولون لا قدر فالإنسان يفعل ما يشاء، يخلق فعل نفسه ما لأحد علاقة لله جل وعلا ولا غيره، ليس لأحد فيه علاقة.
ثم الجبرية يقولون هو المجبور على كل فعل ليس له اختيار.
الواضح من هذا أن أهل السنة يكونون بين هذا وذاك ليسوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يقولون هو في بعض أفعاله مجبر حركاته الارتعاشية والحركات الباطنية التي فيه ما له فيها تصرف؛ يعني حركات قلبك لك فيها تصرف؟ ليس لك فيها تصرف، حركات معدتك لك فيها تصرف؟ ليس لك فيها تصرف، هذا أنت مجبور عليه لأنه ليس باختيارك، هذا من رحمة الله بك أنه لم يجعلها في اختيارك ربما.
بعض الناس يقصد في ضربات قلبه مثلا، أو في حركات معدته ما يريد تهضم طعاما كثيرا ونحو ذلك، فمن رحمته بعباده أن جعل هذا لهم.