فمن بعض الأفعال اختيارية وهي عامة أفعالك التي كُلفت عليها تقتل هذا عليه جزاء فيه، ليست اضطراري، تذهب إلى الصلاة لك أجر، تذهب إلى المعصية عليك وزر، هذا شيء اختياري ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ? [البلد:10] ، ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا? [الشمس:9-10] .
أما القدرية يقولون لا قدر أنت ستخلق فعلك؛ لأن الله جل وعلا ليس له علاقة بأفعالك، فأنت إذا فعلت ما فعلت بعد ذلك الله جل وعلا ليس له إلا محاسبتك على ما خلقته أصلا.
أما أهل السنة بين الجبرية وبين القدرية وسط، والحمد لله على أن وفقهم لذلك.
س/هذا السائل يسأل ويقول: نخبرك يا شيخ أننا نحبك في الله، وأخبرك يأني يأتيني من الشيطان وساوس كثيرة في القدر...؛ كيف كذا وكيف كذا؟ لماذا خلق الله كذا إلى غير ذلك؟ أرجو أن تسترشدوني في الطريقة المثلى في إبعاد هذه الوساوس والمكايد الشيطانية عن نفسي.
ج/ أولا يقال الواجب على المكلف ألا يسترسل مع الوساوس؛ لأن الشيطان غرضه أن يصدّ الناس عن الإقبال على الله جل وعلا، فبعض الناس يأتيهم عن طريق يعلم أنه يؤثر فيهم، فمن كان يؤثر فيه الشبه العقلية أتاه من هذا الطريق، ومن كان يؤثر فيه الشهوات البدنية أتاه من ذاك الطريق.
فهذا السائل الواجب عليه أن لا يسترسل مع هذه الأفكار، ولنضرب مثلا له بقطع عنه مطامع الدرك والإدراك لفهم تعليلات الأفعال الحاصلة والحكم المرادة والغايات المحمودة التي تسير عليها مخلوقات الله جل وعلا.
مثلا لو كان عنده طفل صغير إما أخ له أو ابن له أو نحو ذلك، هو يتصرف بتصرفات يعني هذا الأخ الكبير يتصرف بتصرفات، وهذا الصغير ينظر إليه ما يفهم، هذا يتصرف تصرفات وهذا لا يفهمها لماذا؟ لأن عقله محدود، وهذا يكبره بعشرين سنة، فهذا عقله أكبر منه بعشرين سنة، فماذا لو اعترض هذا الطفل الصغير على والده في بعض تصرفاته، قال له: يا والدي؛ أتى يعترض عليه ليضرب له إبرة من مرض خليني كيف تؤذيني، هو من مصلحته ما يدري هو يعرف أن الإبرة إذا لمست جلده أنه سيصرخ، يتأذى من ذلك، يعلم شيئا وراء ذلك الطفل؟ لا يعلم أكثر من ذلك، يعلم من هذا صحة ولده، أن مصلحته في إيذائه.