فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 2735

وهذا العلم يُدرك كل طالب علم أنه من أهم المهمات وأعظم المطالب، فالواجب على كل طالب علم أن يجعل أكثر حياته فيه، وأن يَقسم حياته ما بين تعلم أو تعليم أو أداء للنصح لعباد الله أو لمن له وِلاية عليه كلٌّ بحسب ما هو فيه، وهذا هو معنى البركة التي تكون في أهل العلم، فإن أهل العلم مباركون، جَعل الله جل وعلا في أقوالهم وأعمالهم البركة كما قال جل علا ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا? [مريم:31] قوله ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا? يعني أن عيسى عليه السلام جعله مباركا بتعليم العلم أينما كان، فأينما كان يعلم ويرشد ويدعو إلى ما يحب الله جل وعلا ويرضى، وبقدر الازدياد من هذه الصفة يزداد المرء قربا من الله جل وعلا ويزداد بركة في أقواله وأعماله، والأنبياء لذلك جعل عليهم البركة ?وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ? [الصافات:113] ، وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» وآل محمد على أحد الأقوال هم المتبعون له من أهل التقوى، فيدخل فيه كل مؤمن متّبع لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهذا المطلب يدركه كل طلاب العلم الذين أنسوا للعلم وشرح الله جل وعلا صدورهم له.

ومعلوم أن العبادات النوافل مراتب، والعلم منه ما هو فرض ومنه ما هو نفل، والعلم الذي هو فرض قد يكون فرض عين وقد يكون فرضا على الكفاية، وإذا نظرنا اليوم فإننا نجد الناس لم يقم فيهم بالعلم من يكفي، وخاصة العلم السلفي الصحيح الذي يعتمد فيه صاحبه على كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى نهج السلف الصالح فإن الذين يتبعون هذا السبيل اليوم أقل القليل، وهذا يؤكد على كل طالب العلم في هذا السبيل أن يحرص على نفسه وأن لا يضيّعها وأن يزداد من العلم بحسبه وأن يكون متقلبا ما بين التعلم أو التعليم، وما بين التأثير بالعلم أو التأثير بالدعوة في أي مكان كان، بحسب قدرته وبحسب ما أُعطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت