الأمم في التاريخ؛ بل أمة الإسلام في تاريخها مر بها فتن كثيرة ومرت بها إحن، ومرت بها بلايا، ومرت بها ابتلاءات عظيمة، فمرة يكون بأسها بينها شديد، ومرة يسلّط عليها عدوا من غيرها فينال منها ما يناله بحسب قدر الله جل وعلا، قد حصل في ذلك في زمن الإسلام وتاريخ الإسلام الشيء الكثير كما تعلمون، إذا نظرت إلى القرن الأول وجدت فيه أشياء كثيرة ما حصل من القتال والفتن التي كانت بين الصحابة، ثم ما كان في عهد الأمويين من فتن كبيرة، ثم في عهد العباسيين.
حتى أتت الفتنة الكبيرة من تسلّط الدولة العبيدية المسماة الفاطمية على كثير من بلاد الإسلام وساموا أهل السنة سوء العذاب، حتى أنهم ربما أتوا العالم فأرادوه على قول شيء يختارونه فإذا أبى مشطوه بالحديد مشطا، وقال الذهبي في موضع: وقد نُزع عن فلان جلده حتى يكون نكالا لغيره مما فعله أولئك.
وهكذا في الحروب الصليبية المعروفة فوقعت، وجاءت حروب التتار الكبيرة وحصل ما حصل في تاريخ الإسلام.
وهذا كله إذا نظرت إليه نظر تاريخ وجدت أنّ أهل العلم في تلك الحقب وتلك الأزمان لم يتخلوا فيها عن العلم والتعليم، ولم ينصرفوا عن العلم والتعليم إلى أمور أخرى؛ لأن العالم وطالب العلم يؤثر بحسب ما يستطيع، وينفع بحسب ما يستطيع؛ لكن النفع الباقي له ولغيره هو العلم؛ لأنه ينفع الله به أمما كثيرة.
وكثيرون ساءت ظنونهم بالعلم لأجل ما يبتلي الله به العباد من أمور كثيرة في أرض الله جل جلاله.
ولهذا ينبغي التنبيه على:
جملة من العوائق التي تُعيق عن طلب العلم
أو سمّها:
المخدّرات التي تجعل كثيرين يسيئون ظنا بالعلم وهذا السبيل
أو سمّها:
الحجب التي تجب عن رؤية العلم الصحيح
أولها: ضَعْف الهمة.
وهذه دائمة فإن العلم يحتاج إلى همة قوية، وأهل العلم هم أكثر الناس همّة فيما يحب الله جل وعلا ويرضى، وبرؤية للمصالح والمفاسد المتعلقة بالشخص نفسه والمتعلقة بغيره أيضا.
لهذا نجد أن أكثر الناس همة هم الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وإذا نظرنا سير الأنبياء في القرآن نجد أن هممهم عظيمة في تبليغ رسالات الله وفي أداء الواجب الذي أوجبه الله جل وعلا عليهم من بيان حقه جل وعلا في عبادته وحده لا شريك له، وبيان حقه سبحانه من أسمائه وصفاته، في الردّ على أهل الباطل مقالتهم ومجادلتهم وفي بيان شريعة الله والتودد إلى الخلق في بيان هذه الشريعة لعل النور يدخل إلى النفوس.
وهذا ظاهر في سيرة جميع الأنبياء.