فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 2735

هذا نوح عليه السلام أي همة كان عليها وهو يعض قومه ليلا ونهارا وصباحا ومساءا وهو يسر لهم ويعلن لهم تارة، ويدعوهم مدة كم؟ ألف سنة إلا خمسين عاما ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ? [العنكبوت:14-15] .

وأيّ همة كان عليها إبراهيم عليه السلام وهو ينظر إلى قومه وهم يعبدون الأصنام التي ينحتونها بأيديهم، ثم هو في ذلك صابر وحاجّهم بالعقل وحاجّهم بالدفع ودعا الأبعدين ودعا والده والأقربين، وكان في ذلك متنقلا مرة في مصر، مرة في مكة، ومرة هنا وهنا، هذا كله لنشر رسالة الله جل وعلا، هذه همة ولا شك ولا تستغرب لأن أهل العزم همهم عالية.

وإذا نظرت إلى سير بقية الأنبياء فستجد ذلك باقيا، فمن قرأ بعض الكتب التي أُلفت في علو الهمة فإنه سيجد من ذلك الشيء الكثير.

فطالب العلم لا يصلح أن يكون ضعيف الهمة، خائر العزم، متواكلا؛ بل يجب عليه إن أراد سلوك هذا السبيل أن يكون قوي الهمة، لا يقنع بالدون.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتَعْظُم في عين الصَّغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم

قد يأتي أحد وينظر إلى كتاب فيقول كيف أقرأ أنا هذا الكتاب الكبير لأجل ضعف الهمة؛ لكن مع علو الهمة يفتح الله جل وعلا له.

وقد طلبت مرة من الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى الأديب المعروف ومحقق أجزاء كثيرة من تفسير الطبري، طلبت منه أن يرشدني إلى كتاب في اللغة العربية لأقرأه، فقال لي: اقرأ لسان العرب. فقلت: لسان العرب عشرين مجلد كيف أقرأه؟ فقال: إذن اذهب لصنعة أخرى للتجارة أو للوظيفة لا تصلح للعلم، إيش عشرين مجلد -هذه عبارته- قرأناه على شيخنا مرتين -أظن أن شيخه يقصد به المرصفي- وفي الثالثة ما أكملناها.

وهكذا صنيع العلماء، الحافظ ابن حجر قرأ البخاري على شيخه في عشرة أيام كل البخاري، وقرأ صحيح مسلم في ثلاثة أيام، وقرأ سنن ابن ماجة في يوم.

وهكذا صنيع أهل العلم في كثير ممن الأنحاء، شيخ الإسلام ابن تيمية ألّف عددا من كتبه ورسائله التي الآن تدرس وتشرح في جلسة، مثل ما فعل في الواسطية وفي الحموية في التدمرية وفي أشباه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت