فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 2735

سبب ذلك قوة العلم، ثم علوّ الهمة، فأول مخدِّر وعائق وحجاب هو ضَعف الهمة، فإذا تحركت الهمم جاء الله جل وعلا بالفتوح من عنده سبحانه، وهذا نوع من المجاهدة لقوله ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت:69] .

وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صيد الخاطر أنه إذا جاءه جماعة من البطّالين ويَقصد بهم الذين يريدون الجلوس للكلام والقيل والقال والأخبار ونحو ذلك، قال: إذا جاءوا اشتغلتُ أثناء مجيئهم في بري الأقلام وقص الأوراق وتجهيزها للكتابة. وهذا لاشك أنه لا يكون إلا مع علوّ همةٍ في هذا السبيل، فالذي يريد أن يكون العلم في وقت دون وقت، وفي حال دون حال، هذا مع الزمن لا يحصّل لأنه مع الزمن تكثر الأمور.

وهذا هو العائق الثاني من العوائق والحجاب الثاني وهو أن يكون المرء أو طالب العلم مسوَّدا.

كما قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ فيما علّقه البخاري في صحيحه: تفقهوا قبل أن تُسَوَّدُوا ويبدأ التَّسْوِيد؛ يعني أن يكون المرء سيدا يبدأ بتزويجه، فإذا تزوّج بدأ ذلك، لهذا قال البخاري رحمه الله فيها قال أبو عبد الله: وبعد أن تسودوا. يعني أن يطلب العلم وان يتفقه قبل أن يكون ذا سيادة وأمر ونهي وسيادة وبعد أن يكون، والناس يتنوعون في ذلك قد تكون الولاية بالزواج والأولاد، وقد تكون الولاية بأن يكون مدرسا معلما، فيكون عنده الشيء الكثير من مما يبذله في تدريسه وفي تعليمه وفي الأنشطة التي تكون في المدارس، ونحو ذلك، وقد يكون في القضاء، وقد يكون في وظيفة، وقد يكون مديرا للعمل مما يحتاجه في دنياه، وقد يكون أكبر من ذلك.

فالسيادة لاشك إنها حجاب عن الاستمرار في العلم، ولهذا قال أبو عبد الله البخاري منبّها الطالب عن ذلك قال: وبعد أن تسودوا؛ ليحرك فيهم العزيمة على أن لا يتقطع عن العلم بشيء من ذلك.

قد كان بعض أهل العلم ينظر في المسائل مدة طويلة، وهي في نفسه يريد لها حلا، كما قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ: قد مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وودنا أنا سألناه عن أبواب من الربا. والصحابة رَضِيَ اللهُ عنْهُم تمنوا أن لو سألوا عن كذا وكذا من أبواب العلم، سألوا عمر، أو سألوا عليا، في قصص معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت