فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2735

لهذا ربنا جل جلاله لا يكلف نفسا إلا وسعها كما قال ?لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا? [البقرة:286] ، قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يعني لا يأمرها بالتعبد إلا بما يسعها فلا يضيِّق عليها ولا يجهدها بما أمر به. ولهذا قال الله جل جلاله ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج:78] ، والقيم والأخلاق تدخل ضمن شريعة الإسلام؛ يعني ضمن الدين.

أيضا من خصائصها أنه يمكن أن تطبَّق لأنها واقعية وموافقة للفطرة فيمكن أن تطبق بل إذا حصل التعبد من الشاب لله جل وعلا رغب في تطبيق تلك القيم والأخلاق ورآها أنسه وسعادته؛ بل رأى هذه القيم والأخلاق هي الجمال فيما يره في حال الناس، وهناك ارتباط ما بين الأخلاق والقيم والجمال مما يحدث الانحراف في القيم -كما سيأتي إن شاء الله-، الرغبة في الجمال، ربما يكون جمال الفكر، ربما يكون جمال التصرفات، جمال الحرية، إلى آخر أنواع الجمال التي يتجه إليها الناس؛ لكن هذه القيم الإسلامية تكوِّن وضع المسلم في صورة جميلة لهذا في قول النبي صَلَّى الله عليه وسلم لما رواه مسلم في الصحيح «إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال» أن قيم الإسلام وأخلاق الإسلام هي تكوِّن هذا الجمال الذي يحبه الله جل وعلا، إذا نظرت إلى خُلُق المسلم في تعامله في نفسه في تعامله مع من حوله مع الوالدين مع جميع أصناف الخلق حتى تعامله مع غير المسلمين، خُلُق المسلم في تفاعله مع المجتمع، خُلُق المسلم في إيثاره في محبته للآخرين ما يحب لنفسه، وجميع ما يدخل تحت الأخلاق الإسلامية تجد أن هذا يكوِّن صورة لا يوجد أجمل منها في التشريعات؛ لأنها من عند الله جل جلاله.

أيضا مما تتسم به القيم عدم معارضتها للعقل الصريح: العقل يختلف فيه الناس هذا عقل يحسُّ؛ لأن القيم أو الأخلاق تكون على نحو ما لكن إذا نظر بالعقل الصريح؛ العقل الذي يوازن ما بين المصالح والمفاسد وجد أن القيم الإسلامية هي القمة في تحقيق توازن إنساني في تصرفات هذا الإنسان، وذلك يعني أن المسلم -إذا طبق الإسلام في أخلاقه- فهو الصورة الحسنة المثلى فيما أمر الله جل وعلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت