فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 2735

من سماتها أيضا أن القيم الإسلامية تسعى لتحقيق الغايات الاجتماعية: المجتمعات لها غايات، وتارة تدرك هذه الغايات وتصور الفرد، وتارة لا تدرك هذه الغايات؛ ولكن تدرك بتحرك المجتمع إلى شيء ما، والمجتمعات تتحرك تارة بعقل شعوري وتارة بعقل لا شعوري، ولهذا نجد أن تفكير الإنسان في مجموعة يختلف عن تفكيره مع نفسه؛ بمعنى أن عقل الإنسان في إطار أو جماعة أو نحو ذلك يختلف تماما عمَّا إذا رجع لنفسه وفكر بنفسه، وهذا يعني أن الإنسان سيتأثر بالقيم المطروحة، فإذا كانت القيم المطروحة يقودها المجتمع باللاّوعي واللاشعور والمجتمع قد يوجه ويضغط عليه وتجد أن الناس يتحركون في طريق لا يشعرون أن هذا الطريق فيه مصلحتهم أو فيه هاويتهم، ولهذا كان من اللوازم الاهتمام بالقيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية لأنها من عند الله جل وعلا ولأنها فيها مصلحة الحاضر والمستقبل؛ ولأنها تقي أيضا من أن يتجه المجتمع بضغط من أنواع الضغوط إلى اتجاه وإلى مستقبل لا يُعلم، وهذا من عناصر التأثير النفسي في المجتمعات وخاصة الشباب في أنه يُقنع الشباب بأشياء يتجهون إليها وتجد أن الشخص لا يمكنه أن يتخلى عن اتجاه المجتمع، وهذا يلحظه الإنسان في بيته مع أولاده، يلحظه مع الشباب، هؤلاء الشباب في مجتمع إذا نظرت إلى القرية مثلا وجدتَ أن الشباب يعيشون سعداء ويتمثلون القيم أكثر من المدينة الصاخبة لماذا؟ لأن المدينة الصاخبة تتجه بالناس في اتجاه في الواقع هو يفرض عليهم لا تختاره؛ لأنها ما وصلت إليه بقناعات؛ لكن السيل مشى في اتجاه يجعل الجميع يمشون في هذا الاتجاه.

فإذا كان الأمر كذلك كان من الواجب أن يكون هذا الاتجاه وهذا السيل -إن صح التعبير- الذي يؤثِّر على العقل باللاوعي بالواقع ويمشي في هذا الاتجاه بدون تفكير فإنه يجب أن يكون هذا منطلِقا من شريعة الإسلام؛ لأن الناس ربوبيتهم لله جل جلاله ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? [الذاريات:56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت