فهرس الكتاب
آخر سمة من هذه السمات التي تحضرني في هذا المجال أن القيم الإسلامية والأخلاق تحفظ للحضارة الإنسانية توازنا والحضارة الإنسانية إذا لم تلتزم بقيم الإسلام فإنها ستنهار يوما ما؛ لأنه ليس القيم العقلية التي لا تنضبط بضوابط ليس لها صفة أو ليس لها دعائم البقاء والاستمرار؛ لأنها بشرية، والبشر يداولهم الله جل وعلا أمة بعد أمة؛ لكن الأمة التي اختار الله جل وعلا بقاءها والدِّين الذي أختار الله جل وعلا بقاءه إلى قيام الساعة هو دين الإسلام، ومعنى ذلك أن هذه القيم الإسلامية والأخلاق الدينية والإسلامية هذه تضمن للحضارة الإنسانية توازنها وخدمة الإنسان، وأما غير هذه القيم وهو في الواقع يجني على الإنسان ويؤثر في حق من حقوقه.
ما أهمية القيم الإسلامية؟
بعد هذا العرض للسمات، هل هي مهمة لهذه الدرجة لنا في التأثير على الشباب؟ أو أنه يمكن أن يكون الشباب أقوياء ويمكن أن يؤثروا في الإنتاج وفي العمل وفي قوة الأمة دون أن يكون لهم هذه القيم التي نتعصب لها أو التي تعرض لها ونتحمس لها؟
في الواقع أن القيم الإسلامية لنا -في نظري- من أهم المهمات في التفكير، حتى التفكير المنطقي الذي يمكن أن يفكر به غير طالب علم شرعي أو غير مهتم بالدعوة الإسلامية، لماذا؟ لأن أمتنا قوامها وقوتها في دينها، ولا يمكن للأمة أن تبقى إلا بنوع من التعصب والتكتل، فإذا لم تتعصب وتتكتل وتلتف حول حبل واحد وحول مبدإ واحد فإنها تكون حينئذ معرضة للذوبان، وهذا أكبر ما يواجه المجتمع من جرّاء تحكيم القيم عند الشباب أنها تعرض هذا المجتمع إلى الذوبان في الآخرين، وإذا ذاب المجتمع في الآخرين أصبح قلبه وعقله معلَّقا بأمة أخرى وهذا تلحظه في الذين صارت لهم رغبات في الاتجاه للحياة الغربية كأمثلة منهم من لا يحب أن يرجع ليعيش في وطنه وفي بلده لأنه رأى من القيم انسلخ منها، واليوم يشكو لنا المسلمون في أوربا وفي أمريكا الشمالية والجنوبية يشكون من ذوبان الجيل الثاني والثالث والرابع، من ذوبان هذه الأجيال في الأمم التي عاشوا فيها.
بل تصل لنا تقارير بشكل أو بآخر من تلك الدول أنها تقول: أن الدول إننا لم نستضف هؤلاء الناس هؤلاء الفئات من العرب والمسلمين إلا ليذوب أبناؤهم في المجتمعات الغربية ويؤثروا على الإنتاج وعلى المصنع ويخدموا العمل، وأما إن كانوا سيبقون متمسكين بالمبادئ الإسلامية والعقيدة والقيم فإنه حينئذ لم يتحقق الغرض من وجودهم في ذلك.