فهرس الكتاب
وأما في الدنيا ?مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً? [النحل:97] فلهم الحياة الطيبة وتفريج الكربات في الدنيا وفي الآخرة.
قد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما «يَا غُلاَمُ, إِنّي أُعَلّمُكَ كِلمَاتٍ: احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ» (اِحْفَظِ الله يَحْفَظْكَ) ، ثم قال له «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله» هذا توحيد «وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بالله» توحيد، ثم قال له «وَاعْلَمْ أَنّ الأُمّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ, ولو اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرّوكَ إِلاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ, رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفّتِ الصّحُف» وفي رواية «واعلم أن الفرج مع الصبر وأن النصر مع الكرب» (1) وهذا كله لأهل التوحيد الذين أخلصوه.
( الأمر أو الفضل السادس أنّ صاحب التوحيد الذي وحّد الله وتخلص من الشرك قولا وعملا واعتقادا، له الأمن والهدى في الدنيا والآخرة، قال جل وعلا ? الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ? [الأنعام:82] ، لما نزلت هذه الآية شقّ ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه. كل أحد لابد يظلم نفسه بأيّ شيء، إما أن يفرط في واجب، أو أنه يرتكب منهي عنه، فإذا تذكر تاب من التفريط، وإذا ذُكر أيضا انتبه لتفريطه في أداء الواجب أو في عمله بعض المحرمات، أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ليس هذا التي تذهبون إليه، الظلم الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح ?إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ? [ لقمان: 13] » ، وذلك أن الظلم ثلاثة أنواع:
( ظلم العبد في حق نفسه بالذنوب.
( وظلم العبد لغيره بالاعتداء على حقوق الناس وأموالهم وأعراضهم.
( وظلم العبد في حق ربه جل وعلا بالشرك بالله جل وعلا.
(1) في مسند الإمام أحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم «وإنّ النصر مع الصبر, وإنّ الفرج مع الكرب» .