فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 2735

ولهذا المرء يؤجر على الوسيلة إذا كانت صحيحة شرعا، كما يؤجر على الغاية المتفقة مع الشرع، وقد قال الأصوليون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والوسيلة تبع للمقصد، فإذا كان المقصد واجبا فوسيلته واجبة من حيث الحكم ومن حيث الأجر، وإذا المقصد مستحبا فوسيلته كذلك، وهكذا إذا كان المقصد محرما فوسيلته كذلك، إلا في ما استثني.

والعلم لمن قرأ القرآن وقرأ السنة وعلم هدي الأنبياء يجد أنه أهم المهمات، وأن به النجاة، قال الله جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم ?وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ? [العصر] . الذين آمنوا هم أهل العلم على حسب ما تعلموه من الإيمان، فجمع بين العلم والعمل وقدّم العلم على العمل.

وأهل العلم قرنهم الله جل وعلا بملائكته فقال سبحانه ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ? [آل عمرا:18] ، فجعل الشهادة له بالوحدانية منه سبحانه -وكفى بالله شهيدا-، ثم بملائكته، وثم بأهل العلم واقتران أهل العلم بصفوة خلق الله -وهم الملائكة- يدل على ارتفاع شأنهم وعلى عظم ما سعوا فيه وما اتصفوا به.

الأنبياء هم سادة العلماء، فكل نبي هو أعلم أهل زمانه بما أنزل الله جل وعلا إليه، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد بن عبد الله أرشده ربه جل جلاله وتقدست أسماؤه إلى أن يطلب الازدياد من العلم فقال سبحانه لنبيه ?وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا? [طه:114] ، قال المفسرون معنى ?زِدْنِي عِلْمًا? أي قل يا ربي زدني منك علما، وقال آخرون: معناه يا رب زدني منك فهما.

قال سفيان ابن عيينة الإمام المعروف رحمه الله تعالى: لم يزل الله سبحانه جل وعلا يزيد نبيه من العلم بالإنزال الوحي حتى توفاه الله جل جلاله. وهذا لأن الآية كما هو معلوم مكية سورة طه، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يزل الله جل وعلا يوحي إليه بالعلم ويفهمه حتى كان بما أرشد الأمة إليه من العلم مستجاب الدعوة في هذه السورة ?وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت