قال طائفة من أهل العلم: لم يأمر الله جل وعلا نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يطلب الازدياد من شيء إلا من العلم فحسب؛ وذلك لأن العلم الازدياد منه ازدياد في الإيمان، ازدياد في تحقيق الشريعة، ازدياد في العبودية، ازدياد في العمل، ازدياد في الجهاد، ازدياد في أثر ذلك على خاصة الإنسان وعلى عامة الناس، وأما عامة أهل الإيمان فإنهم درجات؛ يعني من بعد الأنبياء فإنهم درجات أعلاهم درجة وأرفعهم قدرا هم أهل العلم كما قال سبحانه ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] ؛ فجعل الجميع مرفوعين فخصّ أهل العلم بالرفعة درجات كما قاله طائفة من المفسرين.
وهذا يدلك على أنّ العبد الصالح إذا أراد القربى من الله جل وعلا والطاعة له والاجتهاد والجهاد في سبيله، فإنّ أعظم الطرق إلى ذلك العلم النافع؛ لأن بالعلم ازدياد الخير في نفس العبد وفي غيره، فالعلم فضله في هذه الشيعة عظيم، فضله يتعدى أن يكون مقتصرا على عبادة من العبادات؛ بل فضل العالم على العابد -يعني على عابد المؤمنين- فضل عالم لأهل الإيمان على عابد المؤمنين كفضل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سائر الأمة، كما جاء في الأثر.
العلم يحتاج منا إلى أن نَعْرِفَه وأن نتعرف فضله وأن نتعرّف منزلته حتى نقبل عليه لأننا إذا علمنا شأن العلم وعلمنا فضله وعلمنا أثره فإن النفوس ترغب أكثر وأكثر في ذلك، فتحصيل العلم أعظم النوافل كما قلنا، والعلم منه واجب فرض على الجميع ومنه تطوّع؛ لكن بعد أداء الفرائض ليس ثم أفضل من العلم، كما قال ذلك جماعة من العلماء ورُجِّح على الجهاد في سبيل الله تعالى -جهاد التطوع- لما له من هموم الأثر في الحاضر وفي المستقبل؛ بل هو في الحقيقة عُدة الجهاد وقوة النفس؛ لأن طالب العلم قوي الإرادة قوي النفس قوي الأثر لما يعلم من فضل العلم ومن رِضًى الله جل وعلا عن عباده.
لهذا جاء في الحديث الصحيح «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلن رضا بما يصنع» . العالم أو طالب العلم أو السائر في ذلك السبيل إذا سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا يعني أن فضل العلم على صاحبه أن أي طريق تلتمس فيه العلم النافع الذي مردّه ومأخذه من النص -من الكتاب والسنة ومن فهم أهل العلم- فإنّ ذلك سبيل إلى أن يسهل لك به طريق إلى الجنة.