العلم سبب لمغفرة الذنوب وازدياد الحسنات؛ لأن طالب العلم وهو يتعلم حسناته تزداد، وإنّ الحسنات يُذهبن السيئات، كما ذكرنا لك أنّ طالب العلم من أعظم العبادات فضلا في نفسه وأجرا وثوابا، فيكون -إذن- من أعظم الحسنات التي تُكفَّر بها السيئات قال الله جل وعلا ?إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ? [هود:114] ، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيَّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» ، وهذا يدل على أنّ طالب العلم يزداد من الحسنات وتكفر لذلك سيئاته، إذا قرأ أو إذا كتب أو إذا حضر مجلس العلم أو إذا كرر وحفظ بالنية الصالحة فإنه مأجور وحسناته مكفِّرة لسيئاته ما اجتُنبت الكبائر؛ بل إن العلم لأهله ولطلبة العلم سبيلٌ لقوة في دين الله جل وعلا، فالعالم أو طالب العلم يكون قويا في دينه لا يدركه الشيطان إلا ما شاء الله جل وعلا، طالب العلم قوي في إيمانه؛ لأنه علم الإيمان بحجته، قوي في عمله؛ لأنه يتعبد وهو يعلم كيف تعبد النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو حين يتعبد يتذكّر ما حُجته في عبادته فيرتبط قالبا وقابلا بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاته تذكُّرا وفي عباداته وفي صلته وفي دعوته وفي جهاده وفي أمره بالمعروف ونهيه بالمنكر وفي علاقاته كل ذلك عن علم وعن بصير، بخلاف من يعمل تلك الأشياء عن غير علم فإنه لا يرتبط بهدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يتذكّر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهدي الصحابة في ذلك.
فطالب العلم موصول بأئمة الدين، موصول بأئمة الإسلام أيضا بعد نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعد الصحابة، فيعمل وهو يعلم أن هذه قال لها الإمام أحمد، قال بها الشافعي، قال بها سعيد بن جبير، قال بها الإمام مالك، قال بها ابن تيمية، وقال بها ابن حزم، قال بها فلان وفلان، فهو موصول بتذكّر هؤلاء العلماء الذين منّ الله جل وعلا عليهم بثناء الأمة عليهم، وهذا يعني الصّلة المستمرة بأهل العلم، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «أنت مع من أحببت» .