فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2735

العلم فضله عظيم في أن طالب العلم في تعلمه يؤجر لأنه صاحب نية صالحة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «إنّما الأعمال بالنيات وإنّما لامرئ ما نوى» فكل عبد له ما نوى، وإذا صحت نيّة طالب العلم في العلم فإنه فيما يأتي من العلم بنية صحيحة يؤجر على ما يعمل من تفاصيله، فكل عمل يعمله بنية صالحة عبادة مستقلة عظيمة يؤجر عليها، كيف إذا كان هذا العلم أعظم ما يُطلب وهو كتاب الله جل وعلا، فلهذا إذا حفظ القرآن بنية صحيحة أو طلب علم التفسير أو طلب الفقه في الدين فإن أجره حينئذ يضاعف ويضاعف والله جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عمله.

صاحب العلم عمله الصالح يضاعَف له بحسب ما في قلبه من اليقين، الله جل وعلا يجزي عن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا يعني أن الناس مختلفون في تضعيف أعمالهم، فمن العباد من يؤجر بالحسنة عشر حسنات، وهذا مِنّة من الله جل وعلا وكرم في جميع أهل الإيمان، «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» ، كل مؤمن يأتي بحسنة يجعلها الله جل وعلا عشرة حسنات؛ لكن قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» قال أهل العلم: هذا التضعيف لأجل ما وقر في قلب العامل من العلم النافع الذي يتفاوت به الناس، والمقصود بالعلم النافع هنا هو سلامة التوحيد، سلامة القلب، سلامة العقيدة، سلامة الإخلاص، ونحو ذلك من اليقين والصلاح.

لهذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه قال: ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم وأكبر من أمثال الجبال عبادة من المغترين.

(ولمثقال ذرة من بر مع تقوى) يعني إخلاص لله جل وعلا وخوف منه ورغبة في لقائه، (ويقين) تيقّن وهو العلم الذي لا يدرك الإنسان معه شك ولا ريب أعظم وأكبر من أمثال الجبال عبادة من المغترين؛ لأن الله جل وعلا يضاعف العمل إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، لهذا يختلف ثواب عبادة طالب العلم وعبادة غيره؛ لأن هذا يتعبد وهو يعلم كيف يتعبد وهو يعلم حجته، وهو يعلم مرجعه فيما تعبد وهو صحيح القلب وهو صحيح النية في ذلك صحيح العمل، ولهذا قال جل وعلا ?وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ? [العصر] ، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت