فهرس الكتاب
من فضل العلم أنّ العلم يفتح للعبد أبواب الخيرات، وذلك أنّه يتعلّم سَعَة أنواع العبادات، فيتعلم الفرائض من الشعائر والنوافل، ويتعلم كيف يبيع وكيف يشتري، ويعلم كيف يصل رحمه، ويتعلم كيف يوصي، ويتعلم كيف يوقف، ويتعلم كيف يعاشر أهله، ويتعلم كيف يربي ولده، ويتعلم كيف يصحح قلبه وكيف يزهد في الدنيا وكيف يقبل على الآخرة وكيف يعظّم ربه ويتعلم ويتعلم ويتعلم، وهذا العلم بأنواعه يفتح له ولابد أبواب الخير بحسب ما قُدِّر له، ويتعلم فضل الدعوة إلى الله جل وعلا، ويتعلم فضل تيسير الخير وإعانة المسلمين ومدّ يد العون لهم في أمر دينهم في أمر دنياهم، ويتعلم سلامة الصدر من الحسد والحقد والغل فيكون ذلك مؤثرا فيه، يتعلم الأمر بالمعروف فضله والنهي عن المنكر وفله ويسارع في ذلك وبحسب أصوله الشرعية وأحكامه المرعية، ويتعلم ويتعلم فيكون أبواب الخير عنده دائما في باله لا يغفل عنها؛ لأنه يرددها ويذكرها ويراجعها فلا يغفل عن ذلك، فهو في يومه وفي ليلته في الحقيقة موصول بأنواع العبادات التي تتفتح له بنية صالحة إذا منَّ الله جل وعلا عليه في ذلك.
من فضل العلم أيضا أن العالم ومعلِّم الناس الخير وُصف بأنه مبارك بارك الله جل وعلا فيه وعليه، قال الله جل وعلا مخبرا عن قول عيسى عليه السلام ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا? [مريم:31] ، قال أهل العلم في التفسير: ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ? يعني جعلني معلِّما للناس الخير آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أينما كنت، ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا? يعني مع تلك الصفة التي هي بركة العلم فإنه متعبد لله جل وعلا غير غافل عن عبادته لربه جل جلاله.
وهذا هو البركة العظيمة التي هي بقاء الخير وثباته ونماؤه وزكاؤه؛ لأن البركة معناها الثبات والبقاء، جعله مباركا؛ يعني معلما للناس الخير آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مبلغا رسالة ربه، وهذا كله يُثمر البركة من الله جل وعلا على عبده، وهذه هي التي يريدها العبد ويطلبها أن يرضى الله جل وعلا عنه فيجعله ثابتا باقيا على ما يحبّ الله جل وعلا ويرضى.