فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 2735

من قرأ سِيَر العلماء وجد أنّ أهل العلم في كل زمان ومكان هم المنافحون عن دين الله جل وعلا، وأنهم الثابتون حين تتنازع الناس الأهواء، وأنهم المستقيمون على السنة حين تدلهم البدع وتعقد الفتن ألويتها، ولهذا جاء في كلام الإمام أحمد في خُطبة كتابه الرد على الزنادقة والجهمية: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فَترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يهدون من ضلّ إلى الهدى، ويبصرونهم من العمى، ويحيون بكتاب الله الموتى، فكم من قتيل للإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، ثم ذمّ المخالفين الذين كان العلم عندهم، علم بدعة وضلال، ووصفهم بأنّهم يعني بأن أهل العلم الصالحين بأنهم مخالفون لأهل البدع الذين عقدوا ألوية البدعة وهم مختلفون في الكتاب مخالفون في الكتاب. أو كما قال.

أهل العلم من قرأ التاريخ وجد أنهم الأصلب من أهل العبادة أو من أهل الاحتساب أو ما شابه ذلك؛ لأنهم عن بصر نافذ وقفوا، وببصر نافذ أيضا قاموا وعملوا، كما وُصف الصحابة رضوان الله عليهم بأنهم على علم وفقوا وأنهم ببصر نافذ كفّوا، فأهل العلم فيما يأتي من مدلهمات أو مما يأتي من شبه وفي كل زمان يكونون على علم يقفون وببصر نافذ وبصيرة يتفرّسون، ولهذا ضمّهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى نفيه حين أمره الله جل وعلا في آخر سورة يوسف أن يقول ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ? [يوسف:108] ، ولم يؤت الناس وتَضعف هذه الأمة إلا لما نزع أُناس إلى الدين بجهل، كما فعل الخوارج، وكما فعل طائفة من أهل البدع الذين خالفوا السنة، نزعوا إلى الخير ونزعة إلى الصلاح؛ لكنهم نزعة إلى ذلك على خلاف السنة وعلى خلاف طريقة الصحابة رضوان الله عليهم، فصاروا مع ما هم عليه، صاروا مذمومين على كل لسان.

فإذن أهل العلم في التاريخ هم الأفضل، وهم الأنبه، وهم الأعلم، وهم الأكثر أثرا في هذه الأمة، لما جاءت فتنة خلق القرآن وقال الإمام أحمد فيها ما قال، وقصة ذلك تعرفونها، سُئل بعض الأئمة من أعلم الناس قال: أحمد. وهذا منه -لا أدري هل هو إسحاق أو نحوه- هذا منه ليشير إلى أن ثباته في ذلك الموقف كان نتيجة لعلمه الغزير بتوحيد الله جل وعلا وبسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت