فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 2735

أهل العلم في كل زمن هم القدوة التي يَقتدي الناس بهم، فمتى جاء الطعن فيهم صار الطعن راجعا بشكل أو بآخر إلى الدين الذي يحملونه؛ لأن الناس لابد لهم من قدوة يقتدون بها ومرجع يرجعون إليه. فإذا طعن في حملة العلم وفي أهل العلم وفي من ينشر العلم قام ذلك قدحا في من قدح في دين الله جل وعلا وفي العلم.

ولهذا لا يقال إن العالم يَسْلَم من الزّلة أو يسلم من الغلط أو سواء في العلم أو في العمل أو في السلوك، ليس كذلك؛ بل لابد له من ذنوب تُرجى مغفرتها من الله جل وعلا؛ لكن الشأن أن لا يبلّغ في دين الله جل وعلا ما هو مخالف لدين الله جل وعلا أما أن يقع منه الذنب فيقع.

ولهذا قال العلماء في قواعدهم العالم لا يُتبع بزلته ولا يتَّبع في زلته، لا يتبع في زلته تأتي تعنف تعنف على ما زلّ فيه، وصار منه من غلط سواء في العلم أو في العمل أو في السلوك، وأيضا لا يتّبع في زلته كصنيع الجهلة يقولون: فعلها فلان، لماذا أنت حالق حيتك قال فلان من المشايخ حالق لحيته هذا عالم، العالم يتبع بزلته ولا يتّبع أيضا في زلته؛ لأن العالم لابد أن يقع من غلط، لابد أن يقع منه زلة/ ولابد أن تقع منته هفوة ولابد يقع منه مخالفة، لماذا؟ ليبقى الكمال في هذه الأمة في محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، منه يؤخذ هذا الدين وهذا سنته هي التي تتبع، أما لو وجد عالم لا غلط فيه البتة لاشتبه -كما قال بعض أهل العلم- لاشتبه العلماء بالأنبياء، وهذا غير واقع.

فيبقى الناس حينئذ، وهذه حكمة من الله جل وعلا، يبقى الناس حينئذ معلَّقين بالعلماء ومتعلقين بالعلماء لكن الأصل أنهم معلقون بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهدي السلف الصالح.

العلماء لم ينالوا العلم عن شهوة، ولم ينالوا العلم بتمني النفس؛ ولكن نالوا العلم بجد وفير وببذل عريض، جمعوا ليلهم ونهارهم في العلم، حتى استوى لهم سوق، قال بعض الصالحين في السلوك وهو ينطبق على العلم قال: من كانت بداياته مُحرقة كانت نهاياته مشرقة. يعني أن بداية طالب العلم -هو أراده في السلوك- ولكن نجعله في العلم وهو صحيح، من كان بدايته في العلم قوية متينة محرقة يعني من قوتها، في نهاياته تكون حاله مشرقة؛ يعني ترق شمسه فيضيء لنفسه ويضيء للآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت