فهرس الكتاب
فصفة أهل العلم لمن قرأ التراجم وقرأ سِيرهم أنهم جَدُّوا في العلم من الصغر وطلبوا ذلك ورحلوا فيه، ومن لم يكن له رحلة فلن يكون رُحَلة بمعنى أنه من لم يتعب في العلم ويطلب ذلك فلن يطلب الناس منه العلم.
ولهذا أوصي بقراءة سير أهل العلم فإنه لا مشجِّع على العلم مثل مطالعة سِير العلماء، وكيف تعلموا وكيف صبروا على العلم، وكيف صبروا على التحصيل، وكيف صبروا على الحفظ وكيف وكيف.
وقد سئل البخاري رحمه الله تعالى صاحب الصحيح محمد بن إسماعيل: ما دواء الحفظ في العلم؟ كان البخاري مئات الآلاف من الأحاديث، فقيل له: ما دواء الحفظ؟ كان شائعا أن هناك أدوية للحفظ ظنوا أن البخاري يتعاطى ذلك، كما كان بعضهم يتعاطى بعض المأكولات أو بعض اللبان أو بعض إلى آخه ليقوى الحفظ.
فقال من تجربته: لم أجد للحفظ أنفع من نَهْمَة الرجل وكثر النظر. أمران:
نهمة الرجل: يعني نهمة طالب العلم، وهكذا كان طالب العلم النهمة والرغبة والحرص الشديد، بحيث يجتمع في العلم ليلك ونهارك وتفكيرك.
وإدمان النظر: أيضا كثرة المطالعة، لا تغفل على العلم؛ لأن العلم ضيف شريف عليك، إن أكرمته بقي عندك وإن تركته تركك ورحل، وهذا مجرب، فبقدر ما تقبل على العلم يقبل عليك، وبقدر ما تغفل عنه يغفل عنك ويذهب.
الحفظ أساس في العلم كان العلماء عليه، ولا تلتفت لمن يزهدك في الحفظ، لأن الحفظ يبقى، وأما الفهم فهو يأتي ويذهب ولكن إذا ركز الحفظ جاء الفهم بعده فبقي الحفظ والفهم ما شاء الله.
من صفات أهل العلم أن أهل العلم لما حفظوا وتعلموا كانوا على طريق واضح وهو طريق من سلف في العلم والتعلم، العلم هناك مدارس كثيرة فيه؛ لكن لم ينجح فيها بالتجربة وبالنظر وبالميدان إلا من سلك فيها طريق الأولين؛ لأن الله جل وعلا قال لنبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ? [القيامة:18-19] . ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ? يعني أن يقرأ كما قرئ عليك، اتبع قرآنه على نحو ما قرئ عليك هذا معناه الحفظ، قال ?ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ? ليكون الفهم والبيان بعد الحفظ والاتّباع في ذلك.