فهرس الكتاب
وقال أيضا جل وعلا لنبيه ?وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ? [طه:114] ؛ يعني اسمع، فإذا علمت كيف قرئ وكيف تُلي بعد ذلك اتَّبع هذا ولا تعجل، وهذا واضح في سير أهل العلم لأنهم لما سلكوا طريق الأولين نجحوا في ذلك.
لهذا لابد أن تسلك في العلم الطرق الموضحة لكم في مثل هذه الدورات التي تستفيد منها كثيرا في شرح المتون وفي بيان معاني كلام أهل العلم؛ لكن لا يُكتفى بذلك، لابد أن تكون مع العلم ليلا ونهارا.
ابن الجوزي رحمه الله تعال قال نظرتُ في ثبت خزانة المدرسة النّظامية -المدرسة النظامية مدرسة يعني شبه جامعة، في القرن الخامس والسادس الهجري واستمرت في العراق، وكان لها مكتبة بناها النظام الملك حد الولاة في ذلك الزمن- قال: نظرت في ثبتها فإذا فيه يعني ما يقارب ستة ألاف كتاب، فإذا فيه ستة ألاف كتاب. قال ولو قلت لي: كم قرأت في الصغر؟ لقلت على ما يزيد عن عشرين ألف مجلد.
ابن الجوزي رحمه الله تعالى كان يكتب في اليوم الواحد كراسة، ويبلغ ما يكتب في السنة إما نسخا أو تأليفا أكثر من مائة مجلد، في السنة الواحدة.
وحدّث عن نفسه فقال كنت من نهمي في العلم أني إذا دخلت بيت الخلاء جعلت ولدي يقرأ لي خارجا ليسمع فلا يفوته، وإذا زارني بعض الثقلاء اشتغلت أثناء وجوده عندي بتجهيز الورق وبري الأقلام للكتابة، همة عالية.
الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى كان يبحث مرة في مسألة من المسائل، فأتته زوجته، يصح أن تقول زوجته والأصل فأتته زوجه -زوجه كما في القرآن وزوجته في السنة «زوجة أبيكم في الدنيا» - المقصود أتته زوجته وقد تعطرت وتطيبت فوقف ت على رأسه قال فرفعت رأسي إليها ثم رجعت إلى كتابي. إلى آخر القصة. المقصود منه أنه لم يكن في قلبه في هذا الوقت إلا همّ العلم، همّ العلم وهمّ طلب العلم.