فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 2735

الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى توفي سنة عشر وثلاثمائة صاحب تفسير وصاحب التاريخ ونحو ذلك، قال لطلابه يوما: هل تنشطون لتاريخ العالم؛ يعني من خلق الله الدنيا إلى وقتنا الحاضر، قالوا: قدر كم؟ عرفوا أن المسالة كبير، قال قدر أربعين ألف صفحة يعني موسوعة الآن أو أكبر، قال: لا، هذا مما تفنى فيه الأعمار. قال: الله المستعان ذهبت الهمم، فاختصر لهم التاريخ الموجود الآن في أحد عشر مجلدا. ثم لما فرغ منه. قال: لهم هل تنشطون لتفسير كتاب الله. قال: قدر كم؟ قال: قدر أربعين ألف ورقة نفس الكلمة، وكان قريب التسعين من العمر، أو في أول الثمانين. قالوا: هذا مما تفنى فيه الأعمار. قال: الله المستعان ذهبت الهمم فاختصره لهم في التفسير الموجود الذي هو الأكبر التفاسير الآن. ولذلك يسمى إمام المفسرين.

ابن جرير الطبري لم يتزوج، وكان كل يوم يكتب من تأليفه أربعين صفحة؛ أربعين ورقة، كل يوم يكتب من تأليفه أربعين ورقة، منشغل؟ ليس بالمنشغل إلا في العلم ولهذا نفع الله جل وعلا الأمة في وقته وفيما بعده به.

فنحن إلى الآن عيال على ابن جرير فيما كتب وألّف.

ومن أخبار ابن جرير رحمه الله تعالى في همته في طلب العلم ما يقوي طالب العلم في ذلك: أتاه رجل وسأله عن مسألة في الفرائض، وهو في أول الطلب كان في الشام، فاستنكف أن يقول لا أعلم، والفرائض مما يتعلمه طلاب العلم عادة في أوائل ما يتعلمون، فقال إن عليّ اليوم أَلِيَّة -يعني حلفا أن لا أتكلم في الفرائض- فإذا إتني في الغد أجيبك عن مسألة. قال: فدرست الفرائض في ذلك اليوم. والفرائض علم يقال عنه أنه علم أسبوع يعني من أراده في أسبوع أخذ جملة منه حسنة. قال: لما أتى الغد أتاني..

لكن هذه الهمة همة قوية، رحل من رحل، وأتى من أتى ومن صفاتهم العظيمة في طلبهم للعلم أنّ العلم معهم كان ميدان خشية لا ميدان تفاخر، ولهذا نذكر بعض صفات طلاب العلم التي ينبغي لنا أن نتحلّى بها قدر المستطاع، فإذا قصرنا استغفرنا ورجعنا إلى الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت