فهرس الكتاب
من أهم صفات أهل العلم وطلاب العلم أن يخلصوا النية لله جل وعلا، وأن لا يطلبوا العلم لأجل أن يقال عالم أو أن يقال طالب علم، والنية في العلم أن يطلبه لله جل وعلا لكي يصحح عبادته وعمله مع الله جل وعلا، وله أن يزيد على ذلك إن آنس من نفسه رشدا أن نوي أن ينفع إخوانه المؤمنين وينشر دين الله جل وعلا، فهذه نية صالحة يؤجر عليها، فإذا نوى رفه الجهل عن نفسه وعن غيره، كانت نيته صالحة لأن الجهل في هذا المقام مذموم.
من صفاتهم أنهم يحرصون على تعلّم ما به يُخلصون لله جل وعلا، وهو توحيد الله سبحانه والعقيدة الصحيحة؛ لأن أعظم ما يُطلب الإيمان، لهذا قال جل وعلا ?إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ? [العصر:3] ?آمَنُوا? هنا قال أهل العلم: بدأ بالعلم؛ لأن الإيمان هو العلم، وإذا كان الإيمان هو العلم فمعنى ذلك أن أفضل العلم الإيمان، والإيمان هو الذي فسره العلم بالتوحيد وبالعقيدة الصحيحة.
وهكذا كان العلم من أهل النية وأن أتباع السلف الصالح يحّرون هذا المقام؛ لأنه لا يحسن أن لا تفهمه وأن تجيده وأن تجيد مسائل أخرى هي دونه في القدر، فإذا جاء مشكل في التوحيد أو العقيدة لا تحسن الكلام عليها أو تعرف وجهه وهو حق الله جل وعلا ثم تعرف ما دون ذلك هذا فيه قصور.
ثم بعد ذلك يتعلمون ما يصح به دينه وهو تعلم العبادة والحلال والحرام، بمعنى ذلك أن يكون عندهم تدرج بحسب فضل ذلك وما يريده الله جل وعلا من العبد.
أما أن يكون متوسعا في السيرة وهو لا يعلم توحيد الله جل وعلا ولا السنة ولا يعلم ما يتعبد يبه في صلاته وزكاته وصيامه وحجه والأمور المهمة في ذلك وهذا قصور منه.
من صفات أهل العلم أنهم متراحمون فيما بينهم، يسعى بعضهم في شأن بعض؛ لأنهم على منهج واحد وعقيدة صحيحة فيما اتبعوا فيه السلف الصالح وكانوا في ذلك وبعضهم يحب بعضا، ولهذا ذم من ذم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذموا العلماء الذين يحسد بعضهم بعضا؛ لأن هذا خلاف مقتضى العلم، مقتضى العلم أن يسلم الصدر من الحقد والغل والحسد، وأن تفرح أن يقوم بدين الله جل وعلا من شاء الله من عباده، وأن تفرح أن تكون خليا من الأمر أو خليا من الواجب، وأن يقوم غيرك به، لهذا الصحابة تدافعوا الفتيا وتدافعوا الإمارة وتدافعوا المسؤوليات؛ لأنهم أرادوا السلامة، فإذا تعينت عليهم سعوا فيها واجتهدوا وسألوا الله جل وعلا الإعانة والتوفيق.