فهرس الكتاب
فإذن طلبة العلم متراحمون فيما بينهم، متحابون فيما بينهم، لا يحسد بعضهم بعضا، ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم، فإذا غلط أو زل أو أخطأ فإنه يسعى في نصيحته بالطريقة الشرعية التي تحبب له الخير ولا تجعل النفوس فيها نفرة، وهذا مما يساعد على بث الخير وتقليل الشر، ويساعد على أن يكون أهل العلم وطلبة العلم أن يكونوا شيئا واحدا؛ لأنه بذلك يقوى الخير ويضمحل ويضعف الشر.
من صفات طلبة العلم وأهل العلم أنهم سليمون من كل اسم سوى اسم الإسلام والسنة، ولهذا ذمّ جمع من العلماء العالم الذي ينتصر لشيخه مهما كان، أو ينتصر لمذهبه مهما كان، أو أن يكون منتصرا لحزب أو جماعة أو فئة؛ لأن هذا ليس من مقتضى العلم، مقتضى العلم أن تُعين الخلق وتعين أهل الدين على الإسلام الذي هو سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تعينهم عليه وأن تحببه لهم وأن تغلق عنهم ضده، هذا مقتضى العلم النافع.
وأما إذا كان العلم فيه نصرة لمذهب أو طائفة أو حزب أو جماعة أو نحو ذلك، فهذا خلاف المقصود من العلم وخلاف النية الصالحة، فهذا مذموم فيه.
ولهذا قال بعض أهل العلم في هذا المقام -وهو الشيخ بكر أبو زيد عافاه الله ومنّ عليه- قال في كتابه حلية طالب العلم أو نحوه قال: من صفات طلاب العلم أن تكون يا طالب العالم ولاّجا في الجماعات والأحزاب. وذلك أنها لابد أن تحرص منهج طالب العلم عن حقيقة العلم إلى غيره، وأما إذا سلم من ذلك فإنه يرجى له السلامة في المنهج الذي يقتفيه، ولهذا قال أهل جل وعلا لنبيه ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? [يوسف:108] ، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مسائل كتاب التوحيد في قوله ?إِلَى اللّهِ? التنبيه على الإخلاص. بخلاف من يدعو إلى شيخه أو إلى طريقته.