فهرس الكتاب
من صفات أهل العلم أنهم يحرصون على نفع الناس في دينهم وأيضا في دنياهم ما أمكنهم ذلك، وأنهم دعاة إلى الخير آمرون المعروف ناهون عن المنكر، لأن مقتضى العلم النافع الصحيح هو حمل هذه الرسالة ووراثة النبي محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، الأنبياء كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لم يورثوا دينارا ولا دهما فإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحض وافر» والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مهماته المختلفة ورثها عنه أهل العلم في مهمة الفتيا والإمامة وفي نفع الناس والعطف والرحمة والصلة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجميع أبواب الخير، أهل العلم هم أولى بها من غيرهم، والناس في ذلك تبع لأهل العلم في ذلك؛ لأنهم يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله في هذه المسائل العظيمة.
إذن فالعلم يقضي بحقه على طالب العلم أن يكون داعية إلى الخير، ليس معنى داعية إلى الخير أن يكون أمامه مكرفونات ويحاضر أو خطيب جمعة، لا، داعية إلى الخير بحسب ما عنده من العلم في نفسه في أهل بيته وفيمن يكون من الجهال لديه أو يسافر إليهم أو نحو ذلك، يكون في نفسه أن يعلّم لكن على طالب علم وعنده علم ولا يحرص على نفع الناس، هذا فيه نظر وليس هذا من الصفات المحمودة؛ بل من الصفات المحمودة أن يكون ساعيا في الخير في أمر المسلمين في دينهم وفي دنياهم وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر ومن جميع ما فيه رفعة في دين الله جل وعلا.
من صفات أهل العلم وطلبة العلم أنهم سليموا اللسان والقلب من كل ما لا يرضي الله جل وعلا.