فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2735

أما اللسان فلسانهم طيب، وصفة ألسنتهم أنها طيبة، طالب علم يغتاب! نمام! يقع في هذا وفي هذا! طالب علم تجد لسانه لا يراعي فيه الله جل وعلا! إذا خاصم فجر! خاطب بخطاب سيئ! هذا من ليس من صفة أهل العلم المحمودة وليس من مقتضى العلم النافع، ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه ?وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ? [الإسراء:53] ، هنا يأتي الصبر، هل يتوقع طالب العلم أو العالم أن لا يأتي أن لا يسمع شيئا يكرهه؟ لابد أن يسمع هذه الحياة، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع ما يكره وأوذي، هل يريد أن يقال له دائما أنت كذا وكذا؟ ليس صحيحا لابد أن ينقسم الناس، ولابد أن يواجه ولابد أن يقول جاهل عليه أنت دينك هذا فيه كذا لابد أن يصبر، وأن يكون لسانه عفيفا، طيب اللسان، طيب الكلام، طيب القول، ولا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث.

إذن فطالب العلم من صفته أن يكون لسانه أحسن ما يكون، في ألفاظه، وفي تعاملاته وفي صبره، وقد كان جمع فإذا أوذوا عُرف ذلك في وجوههم؛ لكن لم يؤثر ذلك أن يكونوا يستطيلون على الناس في أعراضهم بألسنتهم، الناس لابد أن يكون مصيب، ومنهم مخطئ، ومنهم على صواب، ومنهم من ليس على الصواب، ولكن يصبر عليهم ويعلمون ويرشدون، ويكون اللسان طيبا عفيفا.

كذلك القلب، طالب العلم يجاهد نفسه أن يكون قلبه سليما، سليما من الغل والحقد والحسد على الماضين وعلى الحاضرين، إلا ما كان من ذلك فيما أُذن به شرعا في بعض المسائل؛ لكن أن يكون في قلبه الأمور المنكرة وكبائر القلوب، نعوذ بالله من غش وغل المؤمنين.

من صفات طلاب العلم أيضا أن طالب العلم صاحب عمل صالح، وصاحب خوف من الله جل وعلا وخشية؛ لأن الحقيقة هو العلم هو الخشية إذا لم يثمر العلم خشية لله جل وعلا فهو علم فيه قصور أو غير نافع أو لم يكتمل نفعه، لهذا قال جل وعلا ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ? [فاطر:28] ؛ يعني أن أهل العلم هم أحق الناس بخشية الله جل وعلا لما يعلمون من صفة الله جل وعلا في ربوبيته وأسمائه وصفاته، ولما يعلمون مما أعدّه الله جل وعلا للمؤمن وللعاصي وللمنافق وهكذا، أهل العلم ينظرون دائما في أعمالهم بنظرين:

نظر رحمة. والنظر الثاني نظر خوف ووجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت