أما نظر الرحمة فهو نظرهم إلى الخلق وإلى أهل الإسلام بخاصة، ينظر إليهم ويرحمهم، يرحم العاصي حين عصى؛ لأنه ما عصى إلا بتسلّط العدو عليه وهو إبليس، ويرحم العبد الذي لم يفقه دين الله جل وعلا، ويرحم المحتاج من لم يعمل لدين الله، ويرحم من خالف الصواب ويرحم من خالف المنهج، ويرحم ويرحم لأجل أن يهديه إلى منهج السلف الصالح وسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومن جهة أخرى في قلبه الخشية والخوف من الله جل وعلا.
فيكون معه نظران:
النظر الأول: نظر خوف من الله ومن الحساب، ومما يقابل به ربه جل وعلا.
والنظر الآخر: الرحمة.
فيحمله الخوف على العمل وعلى الجد، وتحمله الرحمة على ألا يكون غليظا مع المؤمنين.
ومن صفات أهل العلم وطلبة العلم أنهم أهل صبر في طلب العلم والتحصيل فيه وأهل استمرار على ذلك، فالعلم لا يُطلب في يوم وليلة، وليس مدة طلب العلم سنة ودورة أو دورتين أو عشرة أو عشرين، العلم معك منذ أن تبدأ إلى أن تموت، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد. لأنه لا يشبع منه.
وقال أيضا: مع المحبرة إلى المقبرة. يعني الواحد لابد أن يكون دائما معه كتاب ومعه ورق.
معه همة وصبر على لذلك لا يفارقه العلم والكتاب والحفظ والمدارسة هما كان؛ لأنه إن فارق ذلك فإنه يضعف علمه أو يفقده بحسب ذلك.
من صفات طلبة العلم أنهم ساعون في الخير بعيدون عن الشر حريصون على ما فيه خير أنفسهم وخير الناس بعيدون عما فيه شر أنفسهم وشر الناس، لهذا وصف أهل العلم بأنهم الجماعة، الجماعة التي جاءت في الحديث أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ذكر الفرق «كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «الجماعة» .
قيل للإمام أحمد: من الجماعة؟ قال: هم أهل الحديث. وفي رواية قال: هم أهل العلم. قال الترمذي في جامعه: هم أهل العلم.
فأهل العلم من أهم صفاهم أنهم ساعون في اجتماع الناس؛ الاجتماع على الدين الحق، والاجتماع على ولاة أمرهم وعدم إحداث الفتن كبيرها وصغيرها، وهذا صفة أئمة أهل السنة وأتباع السلف الصالح منذ الزمن الأول إلى الزمن الحاضر إلى يرث الأرض ومن عليها.
ولهذا وصف أهل العلم بأنهم الجماعة بأهم هم الحريصون على الجماعة بنوعيها جماعة الدين وجماعة الأبدان.