فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2735

أما فقه الدعوة فلن نتحدث عنه؛ لأن المجال يضيق وهو بحاجة إلى الكثير من الحديث لأجل شدة الحاجة لفقه صحيح في الدعوة إلى الله جل وعلا.

وأما الحديث فهو عن:

فقه الأزمات والفتن

وكما هو معلوم من يتحدث عن شيء في أول الأمر فإنه قد لا يستوعب أطرافه؛ ولكن هي محاولة لفتح الباب لأهل الاجتهاد والعلم والفقه الذين هم أنتم يا حملة العلم من طلاب هذه الكلية، وإذا لم تحملوا أنتم الفقه الصحيح فإنه من يحمل ذلك؟ وإذا لم تكونوا أنتم أهل النظر والتجديد والاجتهاد فمن يكون كذلك؟

فأنتم الأمل في هذا لأنكم حملة الفقه الذين درسوا أصوله وفروعه، ودرسوا ماضيه ودرسوا حاضره.

اليوم كما ترون لاشك أن الأمة بجميع فئاتها؛ فئتها السياسية وفئة العامّة، فئة المثقفين وفئة طلبة العلم، وفئة الدعاة، وفئة المتحمسين للشأن الإسلامي العام، نجد عندهم الكثير من الإشكالات المتعلقة بهذا الواقع الإسلامي المرير الذي نعيشه، فنحن ما بين دوائر التفجير إلى دوائر التكفير، وما بين التخذير -تخذير المشاعر وتخذير الغيرة- إلى الحماس والاندفاع.

فما هو المخرج من ذلك؟ وما الفقه الذي يتناول هذا الأمر؟ هل الحكمة في المخدرات العلمية كما يقال؟ أو الحكمة في الحماس وإثارة العواطف في هذا الزمن؟ وهل الفقه الصحيح أن يتساهل مع التكفير الذي أدى إلى التفجير؟ وهل الفقه الصحيح يؤدي إلى ترك الأمور دون رعاية؟ ما الذي يجب على طالب العلم الفقيه في هذا الزمن من جهة التأصيل ومن جهة التطبيق؟ من جهة تأصيل هذا الفقه -فقه الأزمات والفتن-، ومن جهة تطبيق هذه الأصول على الواقع.

وهذا الذي سنعرض له في هذه الكلمة بشيء من الاختصار الذي أرجو أن لا يكون مؤثرا على مقاصد الكلمة.

أول ما يأتينا النظر في هذه النوادر هل يتعامل معها الناس بتعاملهم مع الأحكام العامة المعروفة، أو يكون هناك نظر في الأزمة وفي الفتن مالا يكون من النظر في زمن الأمن واستقامة الأحوال.

والناظر في حال السلف يجد أنهم اختلفت أقوالهم بحسب الحال، فهناك رعاية لأشياء في زمن الفتن ما لا يكون ربما في زمن غيره، وقد ذُكر عن العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى أنه قال: ينبغي للمفتي أن ينظر في حال الناس بحسب الزمان، فإما أن يشدد عليهم وإما أن ييسر عليهم.

في زمن علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ لم تكن سيرته في رعيته هي سيرة أبي بكر وعمر في الرعية؛ لأجل أن الأمور لم تستقم له على حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت