فهرس الكتاب
وإذا نظرنا في زمن الفتن كان الصحابة لهم من الكلمات المضيئة ما يكون نبراسا لسير الطريق، وهذا يحتاج منكم إلى البحث عن هذه الكلمات في توازن وشمول.
أول ما يظهر لنا في أصول النظر في فقه الأزمات والفتن:
العناية بفقه المرجع
فلابد أن الناس لهم مرجع يرجعون إليه، وهذا الأصل فيه قول الله جل وعلا ?وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83) ? [النساء:83] دلت الآية على أمور:
الأول منها أن الأمر -الخوف- هو زمن التقلبات والفتن والأزمات يجب أن لا يذاع كل ما يتعلق به، ?وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ? هذا إنكار وكراهة لهذا الأمر كما في سياق الآية، ما المرجع في زمن الخوف في زمن الفتن؟ قال ?وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ? والرسول عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ذكره في هذه الآية هو لأجل منصب الإمامة وليس لأجل الرسالة.
لأن ما يُرجع فيه في النص أو في فعل الصحابة إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
تارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نبيا رسولا المبلّغ عن ربه الموحى إليه.
وتارة يتعلق بكونه الإمام الأعظم للمسلمين وحقوق الإمامة.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قاضيا فاصلا في الخصومات.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مفتيا لا يُلزم بفتواه.
وتارة يتعلق بكونه ناصحا ومرشدا.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بشرا.
وتارة بكونه إماما لمسجده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
هذه قد ذكرها القرافي وذكرها غيره ممن صنفوا في تصرفات وأحوال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المقصود من هذا أن أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما ينسب إليه وما يضاف إليه يتنوع بتنوع الحال.