فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 2735

هنا فقه المرجعية هذا من الضروريات، فإذا جاءت الأزمات والفتن هنا لابد من وجود المرجع، فإذا اختلف أهل العلم كما يحصل أحيانا في بعض المسائل المتعلقة بالأزمات والفتن فأي الأقوال يؤخذ في هذا الأمر؟ هنا يؤخذ باليقين؛ لأن اليقين لابد من استصحابه وهو الأصل، والأمر الذي هو غير يقيني أو يطرأ عليه الاعتراض أو يطرأ عليه عدم رعاية المصالح ودفع المفاسد أو يطرأ عليه عدم رعاية الأولويات أو يطرأ عليه عدم العناية بجمع الكلمة أو يطرأ عليه شيء الطوارئ التي تؤثر في القواعد التي سنذكرها في فقه الأزمات والفتن، فإنه حينئذ يجب الأخذ باليقين، واليقين هو الذي أخذ به الصحابة رضوان الله عليهم لما حلّت الفتن، في عهد عثمان رَضِيَ اللهُ عنْهُ في آخره، وفي عهد علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ وفيما بعده.

هنا لابد من تأصيل هذا النظر، وإذا لم نؤصل هذا النظر في فقه المرجع؛ في فقه من يُصار إلى قوله، في فقه القول الذي يتبع فإنه لابد أن تحدث فرقة أخرى وفتن أخرى، فإنه ما من تغير في الأحوال وحصول فتن في تاريخ الإسلام إلا ما ندر لم تحصل فتنة ويحصل تغير أحوال إلا ويكون بعدها تفرق ولابد، والله جل وعلا وصف من جانب نفسَه عن الفرقة بأنه من المرحومين قال ?وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ? [هود:118-119] ، فأهل الرحمة الذين جعل الله جل وعلا الرحمة الخاصة وهي رحمة الخروج من المأزق والفتنة هم الذين لا يحدثون فرقة أو اختلافا، خذ التاريخ جميعا.

لما حدث الخلاف أو الاختلاف في وقت عثمان رضي الله عنه تنوع رأينا في ذلك وظهرت الخوارج بقوة.

في عهد علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ لما ظهرت الفتن بعده خرجت الفرق؛ خرج عدة فرق السبئية والمرجئة والخوارج استمروا إلى آخره.

بعد ذلك لما حصلت الفتن عند الأمويين في بعض الأزمنة خرجت فرق أخرى كالمعتزلة وغيرهم.

بعد زمن الإمام الأحمد فتنة خلق القرآن حصل خروج فرق جديدة.

وهكذا في الأزمات السياسية أو الأزمات الدينية فإنه إذا لم يرجع فيها إلى فقه صحيح مؤصل فإنه يحدث ما نهى الله جل وعلا عنه وهو حصول الافتراق وزيادة الفُرقة في الأمة.

الأول لابد من فقه المرجع وتحديد ذلك بوضوح وعدم التساهل في هذا الأمر.

الثاني:

فقه الأولويات

وهو الذي يسميه بعض العلماء فقه البُداءة بالأهم فالمهم، ويسميه بعض أهل العصر فقه الأولويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت