فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2735

لذلك لابد من رعاية اجتماع الكلمة وفرضها، وهذه من خصال أهل الإسلام، وأما عدم الاهتمام والاجتماع والتساهل في أمور الفرقة فهي من خصال أهل الجاهلية التي جاء الإسلام بنقضها وتركها، لهذا قال الله جل وعلا ?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ? والحظ هذا الربط ?وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا?، طيّب الفرقة ما تمثيلها؟ قال ?وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا? [آل عمران:103] شفا الحفرة هذا بشيئين:

أولا بما كانوا عليه من الشرك فأنقذهم الله بالتوحيد.

ثم شفا حفرة بما كانوا عليه من الفرقة والاقتتال ثم أنقذهم الله جل وعلا منها في اجتماع الكلمة بالإسلام شريعة الإسلام وفي نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال الله جل وعلا في زمن القتال وفي زمن الاختلاف ?وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ? [الأنفال:46] ، الحظ هذه الأمور: قال ?وَلاَ تَنَازَعُواْ? إذا تنازعتم هل سيحدث قوة؟ يقول أحد: أنا معي الحق ، الحق هو كذا، أنا صاحب الحق، تنازع الأمر أهله لاعتقاده أن الحق معه، قال ?فَتَفْشَلُواْ? النهاية الفشل، ما يرتب على التنازع والفرقة الفشل ليس القوة.

القوة تكون بالاجتماع ولو كان على أمر مرجوح، لذلك قال الفقهاء كما تعلمون قال الفقهاء مثلا في مسألة تحية المسجد، تحية المسجد في وقت النهي إذا كان في بلد.

نمثل بمثال آخر غير تحية المسجد في وقت النهي، مثلا رفع اليدين في المواضع الثلاثة غير تكبيرة الإحرام، إذا كان في بلد لا يرفعون أيديهم، فعلماؤنا فعلماء السنة قالوا: لا يرفع يديه رعاية الاجتماع، في فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى لأحد طلبة العلم من الهند قال: فيه أناس أدعوهم إلى الخير لكن لو أظهرت خلاف في مسألة رفع اليدين وفي مسألة كذا وفي مسألة كذا ما قبلوا مني. قال: لا تفعل. لأن هذه أمور غيرها أوْلى منها فيما ترجوه، هكذا في أمور أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت