فهرس الكتاب
هنا في وقت الأزمات والفتن لابد أن يجتمع الجميع لتحقيق مراد الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا أراد بالشريعة في نفسها أن تكون مصدر اجتماع الكلمة للناس وعدم التفرق، فمن مقاصد الشريعة في نزولها وفي تشريعاتها وفي تفصيلاتها أن يجتمع الناس وأن لا يتفرقوا وأن لا تكون بينهم خصومات سواء في الشأن العام أو حتى في الأمور الفقهية.
وهنا البيع، قال: والله البيع غير صحيح. لأن فيه جهالة، لماذا منع ذلك؟ لأنه يؤدي إلى الاختلاف ويؤدي إلى الخصومة فيما بينهم، وهنا مادام أنه يؤدي إلى الخصومة لابد أن يسد الباب حتى في التفصيلات الفقهية المتعلقة بالأسرة في عقد النكاح لابد أن تذكر الشروط يذكر كذا يذكر المهر، لو قال: تعاقدنا على مهر مثلا مثل ما يقول بعض الناس العقد كم الصداق؟ قال: مائة ريال. والحقيقة ليست كذلك الصداق يكون مائة ألف أو يكون خمسين ألف أو يكون مائتين ألف أو أكثر، وهنا الذي يعقد ما يرضى أن يقال الصداق مائة ريال لأنه ممكن يحصل خلاف فلابد من أن يوصد الخلاف من البداية في مجلس العقد بذكر الأمر صحيحا، قد يكون هناك طلاق قبل الخلوة يرتب عليه الأحكام، قد يكون هناك خلع يترتب عليه أحكام.
إذن الشريعة رعت في أحكامها الفقهية بين اثنين أن لا يكون هناك خلاف، أن يوصد باب الخلاف، إذا كان الحكم سيكون هناك خصومات فإنه تجد أن الحكم الشرعي يرعى ذلك بدرئه وأن يبنى على ما لا يحدث خصومات.
الشفعة في تشريعها وأشياء كثيرة أنتم أعلم بها لأنكم أهل الاختصاص.
كذلك في الشأن العام الذي هو ليس الشأن بين اثنين متعاقدين، الشأن العام في الأمة رعاية اجتماع الكلمة وعدم التفرّق من أهم وأهم المصالح، أهم من الخصومات التي تحصل بين اثنين؛ لأن الشأن العام هذا يحدث بعض إذا حصلت الفرقة والاختلاف يحدث من أنواع الخصومات بين الناس ما قد يؤدي ليس إلى الشحناء فقط؛ بل إلى إزالة الدماء كما هو واضح في كثير في الأحوال التاريخية في زمننا الحاضر.