فهرس الكتاب
في الأمثلة الواقعية على الأمر الموضوع الذي يتكرر دائما، يأتي من يقول الجهاد، الدعوة إلى الجهاد لاشك أننا في زمن نحتاج فيه إلى الجهاد في سبيل الله تعالى تحتاج فيه الأمة إلى ذلك، وهناك عدد من ديار المسلمين فيها احتلال من عدو للإسلام والمسلمين، وهذا يجب مجاهدته بحسب الحاجة.
هذه القضية أو هذا الأمر الشرعي، هذا متفق عليه بالنص والواقع ولا إشكال فيه؛ ولكن الدعوة إلى ذلك في كل بلد هنا يأتي النظر في الأولويات وما تحدثه هذه الدعوة من أمور ليست في حسبان من دعا إليها.
فهناك من دعا إلى الجهاد وكانت النتيجة أن ذهب بعض الناس يطلب ميدانا للجهاد فصار غلى التكفير، ثم صار إلى التفجير؛ لأنه من احتضنه؟ احتضنه فئة معينة دلته على أن الجهاد بقتال في ديار الإسلام التي ليس فيها احتلال وليس فيها أصلا مدعاة للجهاد؛ بل فيها خروج عن الدين فيما إذا كان الجهاد في ديار المسلمين مثل ما حصل التفجيرات السنة الماضية في ربيع الأول 1424 وما قبله إلى ربيع الأول 1425 إلى حادث أمس، كل هذا بالنظر إلى أي شيء؟ النظر إلى التحمس في ميدان الجهاد، الجهاد في نفسه حق، لكن هل يحبب الناس به، ما المخرج؟ في بعض طلبة العلم أو بعض المشايخ يتحدث عن ذلك، هذا صحيح، أو يتحدث عن هذه الأمور بأدلتها هذا حق في نفسه؛ لكن هنا المتلقي إذا تحمس للجهاد فأين سيجد المجال؟ ما هو المجال الذي سيحتضنه؟ أين الفئة التي ستحتضنه؟ لن يجد، سيأتيه من سيأخذه باسم الجهاد إلى التكفير والتفجير، وهناك أناس معروفون كانت نيتهم سليمة لما أرادوا الجهاد ولكنهم أخذوا والعياذ بالله إلى فعل الخوارج ومحاربة المسلمين.
هذا مثال من الأمثلة الحاجة إلى التمثيل بها لأنه فقدت رعاية الأولويات وفقه الواقع بالنظر الصحيح.
الثالث من أصول النظر في فقه الأزمات والفتن أنه:
يجب النظر إلى فقه الاجتماع والاختلاف
وأنّ الاجتماع مطلوب والفرقة والاختلاف مذموم
إذا كان كذلك فالاجتماع وعدم التفرق هذا مطلوب دائما؛ لكن في حال الأمن لا نشعر بأهميته لأنه لم تظهر بوادر الاختلاف والفرقة، أما الحال الناس مجتمعون ولم يوجد من الأقوال ولا من الأعمال ما سيؤدي إلى الاختلاف والفرقة والشتات وعدم إجماع الكلمة.