فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 2735

أن يكون حقا في نفسه من حيث الدليل والحجة والبرهان.

والثاني أن يكون في القول به للناس من جهة الفتوى أو من جهة الإفتاء أو من جهة البيان أن يكون المصلحة منه راجحة على المفسدة، وأن يكون في مقامه هو الأوْلى على غيره؛ لأنه في بعض الأحوال قد يكتم العلم للمصلحة وقد يؤخر البيان لأجل المصلحة وذلك لرعاية فقه الأولويات والبداءة بالأهم فالأهم.

هنا نأتي إلى شيء مهم في هذا الأمر وهو من ينظر إلى الترجيح، هنا دخلنا في فقه عميق متعلق بالاجتهاد وهو ترجيح أن يكون هذا أوْلى من هذا، هذا يحتاج إلى علم راسخ بالفقه في نفسه -فقه النص وكلام أهل العلم- وكذلك إلى نظرٍ راجح في التاريخ، وهذا هو الذي يغيب التاريخ العام القديم وكذلك التاريخ الحديث؛ لأنه ما أشبه الليلة بالبارحة ولو اختلفت الصور الأشكال.

فإذن هنا لابد من نظر فيما مضى وفيما سبق، من ينظر نظرا صحيحا لابد أن يكون استقرأ ونظر ما الذي يحدث فيما إذا قال.

بعض الناس سواء كان من طلبة العلم أو كان من عامة الناس الذين عندهم غيرة أو من الشباب ونحو ذلك ينظر للمسألة نظرا واحدا هذا حق لابد نقوله في كل زمان أو في كل مكان بحسب ورود هذا الحق هذا ليس هو النظر الصحيح، لا في الوقت العام ولا في وقت الأزمات والفتن من باب أوْلى.

ولذلك جاء في سنن ابن ماجة بإسناد لا بأس به «من أعان على قتل أخيه بشطر كلمة فهو من أهل النار» بشطر كلمة؛ يعني دل دلالة على هذا الشيء وهو القتل، هذا وأشباهه هذا يكون أحيانا في زمن الفتن أو في زمن المحن والأزمات هذا يكون أحيانا بالتشريع العام أو بالتدريس أو بحصول بعض الكلمات أو النظرات أو البسمات أو نحو ذلك التي تُغري بعض الناس لفعل هذا الشيء، وقد لا يكون يقصد حصول الغاية؛ لكنه كان سببا في ذلك والمتسبّب في القتل له حكمه بقدره.

هنا رعاية هذا الحكم مطلوب خاصة منكم أنتم أهل الفقه الشرعي وأهل الاجتهاد والنظر، وكذلك مطلوب من كل هو على شاكلتكم وعلى هذا الطريق من حملة العلم من طلبة العلم والخطباء والدعاة وأشباه هؤلاء أن يرعوا النظر أن الكلمة الواحدة في زمن الأزمات والفتن لها تأثيرها العظيم، إما في تحقيق المقصد الشرعي الذي أمر الله جل وعلا به، وإما في مضادته دون شعور من صاحبها، فإذا كان هناك فقه صحيح وأُصِّل ذلك وفرغ وصار هناك نظر فإنه يكون ترسيخ لهذا النظر الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت