فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 2735

منها ما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له «إنك تأتي أهل قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا غليه إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» إلى آخر الحديث ففيه ذكر كلمة أول ورعاية الأولويات لهذا ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسائل كتاب التوحيد قال: فيه -يعني في الحديث- البداءة بالأهم فالمهم.

ومن الأدلة السنة على هذا الفقه فقه الأولويات قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاءه رجل فقال: يا رسول الله إئذن لي في الجهاد. فقال «ألك أبوان؟» فقال: نعم. فقال «ففيهما فجاهد» فرعى أولوية المجاهدة في ذلك الوقت برعاية الوقت أو براعية الأبوين أو براعية الحال بتقديم الجهاد ببر الوالدين على الجهاد الكفائي الذي يُطلب، يطلبه ولي الأمر.

من ذلك أيضا أن التيسير أولى من التعسير، والسَّعة أولى من الضيق كما في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنْهُ الذي رواه البخاري في صحيحه قال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إنّ الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا أبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة ...» إلى آخر الأدلة في هذا الباب .

هنا فقه الأولويات مهم في هذا الزمن ودائما، فما الذي يُقدَّم؟ هناك من ينظر إلى أن الحق يجب أن يقال في كل زمان ومكان وفي كل حال بنفس المرجع وبنفس القوة وأنه لا يقدم شيء على شيء ولا يؤخر شيء إلى وقت آخر.

ومعلوم أن التشريع في نفسه -نزول الشريعة- في الأحكام كان فيها ترتيب بالنزول في الأولويات، الصلاة كذا ثم صارت كذا، الصدقة فرضت ثم صارت زكاة، والجهاد كان في أول أمره في حال الضعف ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ? [الحج:39] ، ثم في حال القوة قوة الدولة واستعدادها لمواجهة جميع الأعداء ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ? [التحريم:9] ، هنا اختلاف الحال في التشريع نفسه.

فكذلك النظر فيما نأتي وفيما نذر ليس المعيار هو أن يكون ما نقوله أو ما يناسب المقام يناسب المرحلة أن يكون حقا في نفسه فقط؛ بل لابد من شيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت