فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 2735

هذه القاعدة منها دُخِل إلى أن المرء إذا تبنّى فكرة أو قولاً واقتنع به فإنه ينظر إلى المخالفين الكثير ويقول أنا على الحق ودليل ذلك أننا قليل وأما المخالفون فهم كثرة ودليل باطلهم أنهم كثير وقد قال ابن مسعود: (( الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ) )لا شك أن العبرة ليست بالكثرة بل العبرة بموافقة الحق قد تكون موافقة الحق من قلة وقد تكون موافقة الحق من كثرة، ففي أول الإسلام كانت موافقة الحق من قلة ثم لما انتشر الإسلام كانت موافقة الحق من كثرة، فإذن ما جاء في النصوص في ذم الكثرة ومدح القلة كقوله تعالى {وأن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} وكقوله {وما يؤمن أكثر هم بالله إلاَّ وهم مشركون} وكقوله جلّ وعلا وعلا {وما آمن معه إلاَّ قليل} وغير هذا من النصوص التي تدل على مدح القلة، هذا لا يدل على أن القلة محمودة دائمًا بل كما قال ابن مسعود في القاعدة العظيمة (( الجماعة ما وافق الحق وأإن كنت وحدك ) )الجماعة العبرة فيها ما وافق الحق وأي حقٍ هذا هو الحق الذي دلت عليه القواعد التي استدل عليها أئمة الإسلام بالنصوص من الكتاب والسنة هذا هو الحق أما مجرد القلة فإنه قد يكون المرء إنفرد وكان أصحابه قليلين ويكونون شُذَّاذًا، وقد يكون في زمن من الأزمة أو في مكان من الأمكنة يكون أهل الحق الذين هم على الصواب قليلاً فلا بدَّ إذن من رعاية القواعد الشرعية التي بها نطبق هذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت