فهرس الكتاب
ولهذا فإن الله سبحانه أمر نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالدعوة في غير ما آية، فقال جل وعلا ?ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ? [النحل:125] ، وقال أيضا ?فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ? [الشورى:15] ، وقال أيضا جل وعلا لنبيه ?كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ? [آل عمران:110] ، وقال قبلها ?وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? [آل عمران:104] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، يأمر الله جل وعلا فيها الناس بأمره لنبيه ولصحابته بالدعوة إليه سبحانه وتعالى، فقوله ?ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ? يعني كن داعيا إلى سبيل ربك، ?فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ? يعني لذلك كن داعيا إلى الله ?وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ? [الشورى:15] ، وكذلك في قوله جل وعلا ?وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ? [آل عمران:104] ، يعني لتكن هذه الأمة منكم داعية إلى الخير ودعاة إلى الخير، و?الْخَيْر? اسم جامع يشمل كل ما أمر الله جل وعلا به في الكتاب أو أمر به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السنة أمر إيجاب أو أمر استحباب.
وهذا الأصل العظيم ألا وهو الأمر بالدعوة إلى الله سبحانه جعله سبحانه صفة الأنبياء وصفة أتباع الأنبياء، كما في قوله ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? [يوسف:108] ، في قوله ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي? إشارة، ?هَذِهِ سَبِيلِي? الإشارة إلى ما ورد في هذه السورة -ألا وهي سورة يوسف- التي يمكن أن يكون موضوعها الدعوة إلى الله جل وعلا، وحال الداعية إلى الله في تقلباته وأحواله كلها.