فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2735

نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالتبليغ، أمر أمّته بالتبليغ، وحضّ على نقل الدعوة ونقل الرسالة ونقل القرآن والسنة، فلما اجتمع له عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في حَجَّةِ الوداع نحو مائة ألف ممن حجُّوا معه تلك الحجة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «لهم ألا فليبلغ الشاهد الغائب، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد» ، وثبت عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «نضّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها، فأدّاها كما سمعها، فرُبّ مبلغ أوعى من سامع» معنى قوله (نضر الله وجه امرئ) دعاء لهذا الرجل أو لهذه المرأة الذي ينقل ما سمع أو سمعت على نحو ما سمعت بأن ينضّر الله الوجه منهم يوم يقوم الأشهاد، وهذا فيه الفضل العظيم بالنظرة يوم يُلَقّى الناس كتابهم باليمين وآخرين يُلَقَّوْنَ كتابهم بالشمال.

لاشك أن الدعوة إلى الله جل وعلا امتلأت بها النصوص في الكتاب والسنة؛ بالحثّ عليها وبطلبها وبجعل العلماء هم حملة هذه الدعوة بعد الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، ولاشك أيضا أن الدعوة فضلها عَظيم عظيم، كما أنها واجب على الكفاية على مجموع الأمة، ففضلها بعد فضل الواجب فضلها أعظم وفضلها أكبر من جهة تتابعه، ومن جهة عدم انقطاعه.

ولهذا صحّ عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه؛ يعني إذا اتبعه واحد فله مثل أجره، إذا اتبعه ألف فله مثل أجره، وهكذا إلى أن تقوم الساعة.

فصح عنه أيضا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كما في مسلم وفي غيره أنه قال «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» ، وأيضا فيه أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له مثل أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة» .

وهذا كلّه فيه أنّ الداعية إلى الله جل وعلا يضاعَف أجره من حيث أن كل متأثر بهذه الدعوة الصحيحة التي دعا إليها الدّاعي فسمع مقالة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوعاها فأدّاها وبلغها فإن له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعلي رَضِيَ اللهُ عنْهُ «أنفذ على رِسلك ثم ادعهم إلى الإسلام» وصح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أيضا أنه قال «لئن يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وهذا كله فضل عظيم وكبير كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت