فهرس الكتاب
ومن الاستطراد أنّ العلماء لما بحثوا مسألة إهداء القُرَب -إهداء الثواب بعد العمل- بحثوا مسألة إهداء الثواب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان الكثيرون والمحقّقون على منع جواز إهداء الثواب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هو الذي دعانا إلى هذا الخير وهو الذي هدانا ?وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ? [الشورى:52] ، وهو الذي أرشد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دلّ وهدى، فله حينئذ مثل أجر من اتّبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، فكل من عمل عملا صالحا من أمة الإسلام فللنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل هذا العمل كما قرره العلماء في شرح العقائد؛ وذلك لتحقيق أنّ من دعا إلى شيء من الهدى ودين الحق فله مثل أجر فاعله، وهذا منة من الله جل وعلا وتكرّم.
ومن باب التطبيق خُذْ مثلا: إذا دعوت إلى الله جل وعلا في تصحيح العقيدة وتصفية القلوب من أن يكون فيها مقصودا معظّما -تعظيم العبادة- غير الله جل وعلا، وكل ما صَلُحَ من العمل بسبب هذا الإخلاص فإنّ لك مثل ذلك الأجر.
وهكذا من علّم الناس القرآن فأحسنوا تلاوته، أو صلوا بالناس، أو قرؤوه، للمعلم وللداعي إلى ذلك مثل أجر من اتبعه وعلَّمه.
وكذلك من دعا إلى الصلاح وأمر بها وحض عليها أهله وأولاده ومن حوله ?وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى? [طه:132] ، فله مثل هذا وذلك.
من هدى رجلا إلى الاستقامة على الدين بعد أن كان غير مستقيم، فحصل له من الخير والصلاح والعبادة بسبب هذه الهداية فله مثل أجر من عمل بما دعا إليه.