فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 2735

وهكذا في أمور العبادات وأمور الدين كلها وهذا يبيّن لك أننا لم نكن دعاة إلى الله جل وعلا فنحن تخلفنا عما فيه مصلحتنا في ديننا وفي آخرتنا؛ لأن الدّاعية إلى الله جل وعلا له هذا الفضل العظيم الذي لا يوصف ولا يُحد له حد، فكيف إذن بحال الأنبياء الذين دعوا أقوامهم إلى تفاصيل الهدى؟ لاشك أن رتبهم ستكون أعلى وأعلى، ولهذا لا يمكن أن يكون أحد من أمة نبيٍّ ويكون مقامه أعلى من مقام ذلك النبي، كما يزعم طائفة من غلاة المتصوفة؛ بأن الولي قد يبلغ مرتبة أعظم من مرتبة النبي، وهذا لا يمكن لأنّ الولي كلما فعل وعمل عملا، فإن مثل أجره يكون للنبي؛ بل وإن كرامة الولي هي في الحقيقة صلة بما أعطى الله جل وعلا ذلك النبي.

وهكذا في أنواع شتى تدلّك على أن هذه الشريعة وهذا الدين قولا وعملا حضّ على أن تكون دعاة إلى الله جل وعلا.

إذا تبين ذلك: فكن داعيا إلى الله.

كن داعيا إلى الله سبحانه، حاملا همّ هذه الدعوة، إذا كنت في بيتك، أو في عملك، أو كنت في السف أو كنت في الحضر، إذا كنت معك هذا الهمّ في تشر دين الله جل وعلا وفي أن تكسب هذا الأجر العظيم، فإن الهمّ والدعوة لن يفارق ذلك صاحبها.

لكن أريد أن أكون داعية: فهل لي ذلك؟

على كل حال العلماء قالوا: إنّ الدعوة ثانيا والعلم أولا، ولا بد من العلم ثم الدعوة؛ لكن هل العلم معناه أنك لا تكون داعية إلا إذا صرت عالما من العلماء المبرّزين؟ ليس كذلك، وإنّما معناه أنْ لا تدعو إلى شيء إلا إذا علمته بأصله ودليله، أو من كلام أهل العلم عليه، إذا لم يكن ثَمّ دليل على ذلك.

فإذن الدعوة لابد أن يسبِقَها العلم والعلم مجزأ، العلم لا يمكن أن يكون الناس فيه مرتبة واحدة، حتى العلماء درجات، حتى العلماء مقامات، بعضهم أعلم من بعض، وبعضهم أفقه من بعض، تارة في الجميع -يعني في كل المسائل-، وتارة يكون عالما أعلم من العلماء الآخر في شيء من علوم الشريعة.

وهكذا من أراد أن يدعو فإنه يدعو؛ لكن لابد أن يتعلم ما يريد أن يدعو إليه، فإذا أراد أن يدعو إلى التوحيد وإلى إخلاص القصد والوجه لله جل وعلا، وتبرئة القلب من الأغيار ومما يدخل فيه قصدا وإرادة غير الله جل وعلا، فإنه لابد أن يتعلم هذا الأصل العظيم ألا وهو التوحيد والعقيدة حتى يدعو إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت