فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 2735

إذا أراد أن يدعو إلى ترك الكبائر وإلى اجتنابها والنهي عنها فلابد أن يتعلم هذا الذي يدعو إليه؛ لأنه لو لم يتعلم فربما دعا وزاد في شيء من عند نفسه، وهنا لم تكن الدعوة موافقة للسنة؛ لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من دعا إلى هدى» والهدى من أين نستقيه؟ نستقيه من كتاب الله ومن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهكذا من أراد أن يدعو إلى فضائل الأعمال، أو أن يعظ الناس بمواعظ لابد أن يتعلم ذلك لئلا يدخل في شيء من الوعظ يخالف الأصل الشرعي، مثل ما كان في القرون الأولى صار هناك أناس يدعون إلى غير طريقة الصحابة والتابعين في الزهد، فصار لهم طريقة خاصة توسعت توسعت بعد ذلك حتى صارت طرقا؛ لأنهم لم يتعلموا قبل أن يدعو، إذْ تغلب عليهم العبادة وحب الخير ولكنهم لما لم يتعلموا ظنوا كل طريق فيه خير فهو طريق صحيح، وهذا ليس كذلك.

ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ أتاه أحد تلامذته فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن هاهنا قوم اجتمعوا في المسجد وتحلقوا يقول أحدهم: سبحوا مائة، ويرمون حصاة، ثم يقول: كبروا مائة احمدوا مائة، وهكذا، فذهب إليهم ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ ولما رآهم يسبحون على هذه الطريقة قال: إما -أحد الاحتمالين لاحظ العلم وأثره في الفهم كيف تصل إلى ربك جل وعلا- قال: إما أن تكونوا أهدى من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تكونوا على شعبة ضلالة. فقالوا: يا أبا عبد الرحمن -في الكوفة كان- الخير أردنا. يعني فهموا من المراد لأنهم جاءوا بشيء لم يعرفوه لم يأخذوه عن ابن مسعود ولا عن الصحابة المتواجدين؛ لكن قالوا يا أبا عبد الرحمن الخير أردنا، فقال: كم من مريد للخير لم يبلغه، هؤلاء صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يموتوا وهذه آنية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تكسر؛ يعني أن العهد قريب فكيف تحدثون مثل هذا الحدَث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت