فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 2735

وهكذا يدلك على أن أنواع الدعوة سواء كان إلى أعظم شيء ألا وهو التوحيد أم إلى فضائل الأعمال إذا لم تنضبط بضابط العلم الصحيح المستقى من كتاب الله أو من سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلابد وأن يحدث الافتراق في الأمة، كما حصل فعلاً ما حصل الافتراق لأجل نقص العلم، ولكن حصل الافتراق لأجل الجهل والبغي ?وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ? [البينة:4] ، وقال جل وعلا أيضا في سورة الشورى مبينا أنهم ?وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ? [الشورى:14] ، وفي آيات كثيرة.

إذن نقول كن داعيا، ومعنى ذلك كن متعلما العلم الشرعي الذي يساعدك في الدعوة إلى الله جل وعلا، لا يُطلب من كل مسلم أن يتعلم بحيث يكون طالب علم، وأن يكون يحفظ ويفهم ويقرأ كثيرا ونحو ذلك، لا يُطلب منك ذلك وإلا فإنه لا يمكن ويسد باب الدعوة، لا يمكن أن يقوم الناس بالدعوة، أو نقول يسد باب الدعوة إلا من نفر قليل، وهذا ليس المقصود من ذلك؛ لكن تعلَّم ثم علِّم وادع إلى الله جل وعلا، وهذا نبه عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله «نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها» لاحظ (سمع) هذا فيه تلقي العلم، (فوعى) فيه فهم العلم، «فواعاها فأداها كما سمعها» دون تغيير، دون اجتهادات، دون زيادات، «فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع» .

الآن يُلقي الكلام، الداعية أو أنت تلقي الكلام، وربما تنصح وتدعو أو تبيّن، استعدادات الناس تختلف؛ فمنه من يتأثر بهذه الدعوة المبنية على العلم أعظم أثر، ومنهم من هو متوسط، ومنهم من هو دون ذلك، فلا تقل إن كنت داعية لا تقل لم يتأثر أحد، هذا ليس من شأننا البتة ?لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء? [البقرة:272] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت